المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الأحد 22 شباط 2026 - 11:08 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

لبنان لم يستسلم"... سلامة يشخّص تحديات الدولة اللبنانية

لبنان لم يستسلم"... سلامة يشخّص تحديات الدولة اللبنانية

أكد وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة أن لبنان، على الرغم من تعثّراته المتراكمة، لم يستسلم يومًا لفكرة “الدولة الناقصة”، بل واصل السعي للانتقال من “مشروع الدولة” إلى “حقيقة الدولة”، معتبرًا أن استكمال السيادة ليس محطة ظرفية بل مسار طويل يتطلب إرادة سياسية جامعة وثقافة مواطنية راسخة.


كلام سلامة جاء خلال مشاركته في مؤتمر “المواطنية وسيادة الدولة: الوضع الراهن وآفاق المستقبل”، الذي عُقد في مقر المكتبة الوطنية – الصنائع، برعاية رئيس الحكومة القاضي نواف سلام، وبحضور عدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وشخصيات سياسية ودبلوماسية.


واستهل سلامة كلمته بالإشارة إلى أن الدول، كالبشر، تولد وتنمو وقد تضعف أو تزول، وأن اكتمالها ليس أمرًا مسلمًا به. وتوقف عند التحولات الكبرى منذ القرن الثامن عشر، واصفًا تلك المرحلة بأنها “مقبرة كبيرة للدول”، حيث انخفض عدد الكيانات السياسية من نحو 500 إلى أقل من 30 مطلع القرن العشرين.


وأشار إلى أن القرن العشرين شكّل على العكس “قرن ولادة الدول”، إذ ارتفع العدد تدريجيًا ليبلغ اليوم 194 دولة معترفًا بها دوليًا، نتيجة موجات متلاحقة من انهيار الإمبراطوريات، وحركات التحرر من الاستعمار، ثم تفكك الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا في نهاية الحرب الباردة.


ولفت وزير الثقافة إلى أن غالبية الدول الحديثة سارعت إلى تثبيت رموزها السيادية من دساتير وأناشيد ومؤسسات وطنية، غير أن “الرمزية وحدها لا تكفي”، إذ إن عددًا كبيرًا من دول القرن العشرين لا يزال أقرب إلى “مشاريع دول” منه إلى دول مكتملة.


وشدد على أن جوهر بناء الدولة يكمن في انتقال الولاءات المتعددة داخل المجتمع إلى مرجعية واحدة جامعة هي الدولة، واصفًا هذا المسار بالمعقّد، وقد يسير ببطء أو بسرعة تبعًا للظروف الداخلية والإقليمية. واعتبر أن التعدد المجتمعي هو القاعدة عالميًا، فيما تبقى الدول المندمجة بالكامل استثناءً نادرًا.


وتناول سلامة الأبعاد الأربعة لمفهوم السيادة، محددًا إياها بـ:


السيادة الداخلية: احتكار السلاح وإدارة الشأن العام.


السيادة الويستفالية: حق الدولة في اختيار نظامها السياسي دون تدخل خارجي.


السيادة الدولية: الاعتراف الدولي وعضوية “النادي الدولي”.


السيادة كمسؤولية: التزام الدولة بحماية مواطنيها وتأمين مقومات العيش الكريم.


وفي إسقاطه هذه المفاهيم على الواقع اللبناني، قدّم تقييمًا “واقعيًا”، معتبرًا أن لبنان يقف في منطقة وسطى بين النجاح والإخفاق.


وأقرّ سلامة بأن الدولة اللبنانية لم تنجح تاريخيًا في حصر السلاح بيدها، لكنه أشار إلى أن الحكومة الحالية تسعى إلى استكمال هذا المسار، لافتًا إلى دخول الجيش اللبناني في الفترة الأخيرة إلى مناطق لم يكن قد دخلها منذ سنوات، في خطوة وصفها ببداية مسار طويل يتطلب الصبر والتدرّج.


وعلى صعيد السيادة الويستفالية، ذكّر بمحطات أساسية من دستور 1926 إلى الاستقلال عام 1943، وصولًا إلى اتفاق الطائف عام 1989، مع الإقرار بتأثر هذه الخيارات بعوامل خارجية. أما السيادة الدولية، فرأى أن لبنان حافظ على حضوره الدولي، لكنه لا يزال يواجه تحديات الاحتلال والتدخلات الخارجية والأزمة المالية.


وفي ما خص السيادة كمسؤولية، شدد على ارتباطها الوثيق بالتعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات المالية والمصرفية، بما يمكّن الدولة من الاضطلاع الكامل بواجباتها تجاه المواطنين.


وختم سلامة بالتأكيد أن الواقعية تفرض الاعتراف بالنقائص، لكن التفاؤل يستند إلى تجربة اللبنانيين في تجاوز محطات صعبة سابقة، معتبرًا أن “استكمال السيادة ليس حدثًا آنيًا، بل مسار تراكمي طويل يتطلب إرادة سياسية جامعة وثقافة مواطنية ثابتة”.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة