كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان”، في تقرير أعدّه الصحافيان إيتاي بلومنطال وروعي كايس، أن إسرائيل رصدت في الأيام الأخيرة نشاطًا غير اعتيادي في منظومات النيران التابعة لحزب الله في لبنان، لا سيما في مجال الصواريخ، رغم الضربة التي تلقاها الحزب في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل واستمرار الغارات الإسرائيلية في الأسابيع الماضية.
وبحسب ما ورد في النشرة المسائية لـ“كان”، فإن التقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن حزب الله يستعد لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في حال أقدمت الولايات المتحدة على مهاجمة إيران. وترجّح المصادر أن ينضم هذا القصف المحتمل إلى إطلاق نار من قبل الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات الشيعية في العراق، إضافة إلى الحوثيين في اليمن، ضمن سيناريو مواجهة متعددة الجبهات.
التقرير أشار إلى أن شعبة الاستخبارات العسكرية والقيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي رصدتا خلال الأسبوع الجاري إعادة تنظيم في صفوف عناصر منظومة الصواريخ لدى حزب الله، بما في ذلك “إعادة تأهيل” منصات الإطلاق. ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن هذه المعطيات كانت من بين أسباب تنفيذ غارات جوية في البقاع اللبناني، استهدفت ثلاثة مقار تابعة للحزب وأدت إلى مقتل ثمانية عناصر من وحدة الصواريخ، في ما وُصف بأنه أكبر تصعيد منذ اغتيال رئيس أركان حزب الله علي طباطبائي.
وفي موازاة ذلك، ذكرت “كان” أن قيادة حزب الله تواصل إرسال إشارات بأن صبرها تجاه إسرائيل آخذ في النفاد. ويجد الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، نفسه – وفق التقديرات الإسرائيلية – أمام معادلة معقدة في ظل احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران: فمن جهة، هناك التزام سياسي وأيديولوجي تجاه طهران، ومن جهة أخرى إدراك بأن أي تدخل مباشر سيستجلب ردًا إسرائيليًا واسعًا، وقد يعزز الدعوات الداخلية في لبنان لنزع سلاح الحزب.
مصادر أمنية إسرائيلية أكدت أن الجيش يستعد لاحتمال اندلاع معركة متعددة الساحات، وأن خطط الطوارئ تشمل احتمال إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل من قبل الميليشيات الشيعية في المنطقة، في حال تطورت المواجهة بين واشنطن وطهران.
وتتقاطع هذه التقديرات مع ما أوردته قناة “العربية” نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أفادت بأن حزب الله يعكف على إعداد خطط لمواجهة محتملة، وأن قيادته كثفت الاجتماعات العسكرية والأمنية في الفترة الأخيرة تحسبًا لأي تصعيد. وأشارت المصادر إلى أن ضباطًا من الحرس الثوري الإيراني يشاركون في إدارة هذه الاستعدادات، بعضهم كان موجودًا سابقًا في لبنان، فيما وصل آخرون مؤخرًا في ظل الحديث المتصاعد عن احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران.
وتخلص التقديرات الإسرائيلية، بحسب التقرير، إلى أن الحزب قد يجد نفسه مضطرًا للتدخل حتى لو لم يكن يرغب في ذلك، في ظل الضغوط الإقليمية والتزامات “محور المقاومة”، ما يرفع منسوب القلق في تل أبيب من سيناريو تصعيد واسع يمتد من إيران إلى لبنان والعراق واليمن في آن واحد.