أكد العلامة علي فضل الله أن شهر رمضان يشكّل فرصة لإحياء البعد الإنساني وتعزيز روح المسؤولية الاجتماعية، محذرًا في الوقت نفسه من تداعيات السياسات الضريبية، ومنددًا بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب والبقاع.
جاء ذلك خلال لقاء حواري عقده في المركز الإسلامي الثقافي بعنوان «شهر رمضان وتعزيز البعد الإنساني»، حيث أجاب عن أسئلة تناولت الواقع اللبناني والتطورات الإقليمية.
واستهل فضل الله كلمته بالتأكيد أن فريضة الصيام لا تقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل تهدف إلى إيقاظ الحس الإنساني والروحي، وإشعار الميسورين بمعاناة الفقراء، بما يعزز التكافل والتضامن.
وقال إن الغنى قد يُغفل الإنسان عن هموم الآخرين، فجاء الصيام ليزرع في النفوس الإحساس بالمسؤولية، داعيًا إلى الانتقال من المبادرات الفردية إلى مبادرات جماعية منظمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية والمعيشية، في ظل اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء.
وشدد على أن رمضان هو شهر الاعتدال لا الإسراف، وشهر التهدئة لا الانفعال، والانفتاح لا الانغلاق، داعيًا الصائمين إلى تحويله محطة لبناء زاد روحي وأخلاقي.
وفي رده على سؤال حول تحديد بداية الشهر، أوضح أن إثبات الشهور القمرية ليس مسألة مستحدثة تشترط الرجوع إلى مرجع حي، بل يمكن للمكلّف البقاء على رأي المرجع المتوفى الذي بقي على تقليده، مؤكدًا أن الأمر يستند إلى رأي فقهي معتمد وإلى معطيات علمية دقيقة يمكن الاطلاع عليها.
ودان فضل الله الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب والبقاع، داعيًا الحكومة إلى استنفار كل طاقاتها، وعدم حصر المعالجة بملف حصرية السلاح، معتبرًا أن التحديات تتجاوز هذا العنوان إلى ملفات أوسع تمس السيادة والثروات الوطنية.
وطالب بالإسراع في إعداد استراتيجية أمن وطني قادرة على حماية البلاد ومواجهة التحديات.
وفي الشأن الداخلي، انتقد إصرار الحكومة على قرارات ضريبية وصفها بـ“الخاطئة”، معتبرًا أنها قد تنذر بانفجار اجتماعي، ومؤكدًا أن سد العجز لا يكون من جيوب الفقراء بل عبر خطة إصلاحية شاملة تعالج الهدر، وتستعيد الأملاك البحرية، وتعزز الجباية، وتحقق العدالة الضريبية.
كما دعا الأجهزة الرقابية وحماية المستهلك إلى التحرك العاجل لضبط الأسعار ومواجهة موجة الغلاء، حمايةً للأمن الاجتماعي.