"يوم الغضب" أسبابه أعمق من الزيارة
وتؤكد رئيسة نقابة موظفي أوجيرو إميلي نصار، في حديثٍ لـ“ليبانون ديبايت”، أن “زيارة وزير الاتصالات ليست الهدف الأساسي للتحرك، إذ إن يوم الغضب له أسبابه الخاصة، وهو مرتبط بملف أوسع وأعمق”.
وتوضح أن “الدولة اللبنانية أخذت على عاتقها تنفيذ قوانين صادرة منذ حوالي عشرين عاماً تتعلق بموضوع الخصخصة، ولا سيما تنفيذ القانون 431 الذي يُعنى بإعادة هيكلة قطاع الاتصالات ونقل الموظفين إلى شركة ليبان تيليكوم، أي إلى شركة تجارية تعمل وفق مسؤولياتها الخاصة. لكن بعد مرور نحو 20 أو 24 سنة على صدور هذا القانون، تغيّر الكثير. فقطاع الاتصالات قطاع ديناميكي ومتحرك، وما كان قائماً في عام 2002 ليس هو نفسه في عام 2026، سواء من حيث طبيعة الخدمات أو آليات التنفيذ. وبالتالي، فإن إعادة النظر في هذه المراسيم أصبحت مسألة أساسية لضمان استمرارية وديمومة العمل للموظفين”.
تعديل المادة 49 وتعويضات نهاية الخدمة
وتشير نصار إلى أن "المادة 49 من قانون الاتصالات تحدد تعويضات للموظفين على ألا تتجاوز 200 مليون ليرة، إلا أن قيمة هذا المبلغ اليوم توازي نحو ألفي دولار فقط. فهل يُعقل أن موظفاً خدم 30 سنة في المؤسسة يحصل على هكذا تعويض؟ هذا الأمر يتطلب إعادة نظر وتعديل".
وتضيف: "منذ لقائنا الأول مع الوزير كنقابة، كنا واضحين في مطالبتنا بتعديل المادة 49 لأنها الأساس في تأمين تعويضات نهاية الخدمة، خصوصاً في ظل وجود صندوق مرتبط بالقانون 161 لاحتساب التعويضات، وهذا الصندوق لا يمكن نقله من مؤسسة عامة إلى مؤسسة خاصة من دون معالجة مالية واضحة، إذ إن هناك أموالاً وكلفة يجب تأمينها، واليوم، الدولة تعجز حتى عن دفع الزيادات، ولم تتمكن من إعطائنا المفعول الرجعي المستحق منذ عامين، إذ ما زلنا ننتقل بين مجلس الوزراء ووزارة المالية ومجلس النواب من دون الحصول عليه حتى الآن، فهل هذه الدولة قادرة على تأمين تعويضات نهاية الخدمة أو إقفال الصندوق قبل نقل الموظفين؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي نطرحه".
وتتابع: "إذا كانت الدولة تعلن أنها لا تملك الأموال، فلتطرح حلولاً بديلة تضمن الاستمرارية وديمومة العمل، وتؤمّن انتقالاً سلساً للموظفين. المطلوب إعادة النظر في المراسيم والقوانين القائمة وتحديثها بما يواكب التطورات في قطاع الاتصالات، مع الحفاظ على حقوق الموظفين وتعويضاتهم".
خطوات تصعيدية مدروسة
وتؤكد نصار أن النقابة "مستمرة في شرح موقفها للرأي العام ووضع المعنيين أمام مسؤولياتهم عبر مؤتمر صحافي يُعقد غداً. كنا دائماً منفتحين على الحوار، لكن لا يمكن ترك الأمور تذهب إلى مسارات غير واضحة. نحن نعمل خطوة خطوة، وقد قدمنا منذ سنة دراسات ومقترحات واضحة ونتابع هذا الملف باستمرار. واليوم وصلنا إلى مرحلة حاسمة، نطالب فيها بتعديل وتطوير القوانين والمراسيم بما يضمن استمرارية عملنا في ظل المتغيرات القائمة".
حول زيارة الوزير والترحيب بها
تشدد على أن "وزير الاتصالات يتمتع بالحرية الكاملة في لقاء من يشاء، فالمؤسسة عامة وتتبع للوزارة، وأهلاً وسهلاً به في أي وقت، لكن النقابة معنية بكل ما يتعلق بحقوق الموظفين، وهذا ما يهمنا بشكل أساسي، إذ إن ضمان الحقوق والحفاظ على مكتسبات العاملين هو جوهر عملنا، ولن نتوانى عن متابعة أي خطوة أو قرار قد يمس استمرارية أو تعويضات الموظفين".
وتختم بالقول: "إذا كان هناك انتقال إلى هيكلية جديدة، فمن حقنا أن نعرف ما هي هذه الهيكلية، وما هو نظام الشركة التي يُفترض أن ننتقل إليها. كل شركة لها نظامها الداخلي وهيكليتها الإدارية، ولا يمكن أن يُطلب من الموظف الانتقال إلى جهة لا يعرف نظامها أو شروط العمل فيها. من الطبيعي أن يكون الموظفون على اطلاع كامل قبل إبداء الموافقة أو الرفض. نحن لا نعارض مبدأ التطوير، لكننا نطالب بالوضوح والضمانات القانونية التي تحمي حقوق الموظفين وتؤمّن انتقالاً عادلاً ومنظماً".