في إطار الجهود الوطنية لمواجهة آفة المخدرات وتعزيز الوعي المجتمعي، رعى وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين إطلاق جامعة العلوم والآداب مشروع «قادة ضد المخدرات»، الهادف إلى تمكين الشباب وتحصينهم معرفيًا وتربويًا لمواجهة مخاطر الإدمان، عبر برامج تدريبية وتوعوية يُشارك فيها طلاب جامعيون سيتوجهون لاحقًا إلى المدارس والثانويات لتنفيذ ورش عمل إرشادية وتحذيرية من الوقوع في دوامة المخدرات.
وجرى إطلاق المشروع في حرم الجامعة في منطقة الغبيري، بحضور النائب فادي علامة، رئيس الجامعة الدكتور محمد رضا فضل الله، رئيس بلدية الغبيري أحمد الخنسا، رئيس بلدية برج البراجنة مصطفى حرب، نائب المدير العام للهيئة الصحية الإسلامية المهندس مالك حمزة، ممثل جمعية “المبرات” الخيرية بسام الجوني، مدير عام مستشفى بهمن الحاج علي كريّم، مديرة جمعية إسيل السيدة مليحة الصدر، إلى جانب فعاليات بلدية وتربوية وصحية، ومدراء مدارس وثانويات، وأعضاء الهيئتين الإدارية والأكاديمية، وحشد من الطلاب.
وفي كلمته، لفت وزير الصحة إلى أنّ “الأرقام المرتبطة بالإدمان في لبنان مقلقة”، مشيرًا إلى دراسة مشتركة لمنظمة الصحة العالمية ووزارة التربية عام 2024 تُظهر أنّ 25% من الطلاب اللبنانيين بين 13 و18 عامًا حاولوا تناول أدوية نفسية من دون وصفة طبية، وأن 3% منهم جرّبوا القنب، و2% جرّبوا حبوب الإكستازي. وتساءل عن الواقع الحالي في ظل الأزمات المتراكمة والاعتداءات وأعباء النزوح والضغوط المالية.
وأكد ناصر الدين أنّ وزارة الصحة العامة لا تتعامل مع القضايا الصحية من زاوية طبية بحتة، موضحًا أنّه إلى جانب الإنجازات التي تحققت في ملف معالجة مرضى السرطان، تولي الوزارة اهتمامًا خاصًا لواقع الإدمان.
وأعلن أنّ برنامج دعم الصحة النفسية وبرنامج مكافحة الإدمان أُدرجا ضمن موازنة الوزارة، مشيرًا إلى أنّ إقرار الموازنة سيسمح بتعزيز الدعم العلاجي، وتحسين تعرفة عقود مستشفيات الفئة الثانية المعنية بالمرضى النفسيين والعقليين، على أن يُعلن عن هذه الإجراءات تباعًا.
وشدّد على أنّ المقاربة الأساسية يجب أن تكون اجتماعية شاملة وترتكز على الوقاية، مع التركيز على الرعاية الصحية الأولية والتشخيص المبكر، وضرورة الإبلاغ فور ملاحظة المؤشرات الأولى للإدمان، لافتًا إلى الدور المحوري للأهل والمدارس في هذا الإطار.
وأضاف: “إن 79% من الحالات التي تم التطرق إليها هي دون سن الرابعة عشرة، ما يعزّز أهمية الشراكة بين الوزارات، ويؤكد أهمية مشروع «قادة ضد المخدرات»، لأن الشباب هم الأقدر على مخاطبة أقرانهم وتحفيزهم على الوقاية من هذه الآفة”.
وتوجّه بالشكر إلى الهيئة الصحية الإسلامية وجامعة العلوم والآداب (USAL) على المبادرة، معتبرًا أنّ “المواجهة لا تكون عسكرية فقط، فكل مبادرة مسؤولة تشكّل فعلًا مقاومًا، وكل فرد قادر على إحداث فرق إيجابي”.
وفي ختام الحفل، قدّم رئيس الجامعة درعًا تكريمية إلى وزير الصحة العامة، كما جرى تكريم الهيئة الصحية الإسلامية ممثّلةً بنائب مديرها العام المهندس مالك حمزة بدرع مماثلة. بعدها، وبحضور الوزير ناصر الدين، وُزّعت الشهادات على الطلاب الخريجين المشاركين في مشروع «قادة ضد المخدرات».