"ليبانون ديبايت"
وفق الجدولة التي حددتها السفارة الأميركية منذ مطلع العام الجاري، تعود لجنة "الميكانيزم" إلى آلية عملها الأساسية منذ اتفاق وقف النار، بحيث تكتسب اجتماعاتها طابعاً عسكرياً وليس دبلوماسياً أو سياسياً. وفي قراءةٍ للتطورات الأخيرة عشية اجتماع اللجنة، وبعد التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد لبنان، يرى الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، أنّ عودة "الميكانيزم" إلى الإجتماع لا تعني بالضرورة انفراجاً وشيكاً، بقدر ما تعكس استمرار التجاذب حول تفسير مهمتها وحدود دورها.
وفي حديثٍ ل"ليبانون ديبايت"، يشير العميد ملاعب إلى أنّ لبنان يعتبر أنّ مهمة اللجنة تنحصر في ضبط الأوضاع وتأمين انسحاب إسرائيل من الجنوب بعد مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، غير أنّ واشنطن، التي تترأس اللجنة، تنطلق من مقاربة مختلفة، قوامها "ضرورة إنهاء أي تهديد لإسرائيل إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية"، وفي مقدمته سلاح "حزب الله"، ما يعني عملياً ربط الإنسحاب بتحقيق هذا الهدف، وهو مبدأ أميركي ثابت.
وفي السياق نفسه، يتوقف ملاعب عند ما أعلنه الرئيس نجيب ميقاتي في الحكومة السابقة، لجهة إبلاغ الحكومة بحصول اتفاق على وقف العمليات العسكرية، وتدوين ذلك في محضر جلسة مجلس الوزراء، من دون أن يُناقش الإتفاق أو يُقر رسمياً في المجلس، كما لم يُعرض على مجلس النواب.
ويلفت إلى أنّ ميقاتي تحدث عن ورقة أُبرزت أمام الحكومة، يُفهم منها وجود تفاهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل على ورقة أخرى، وهو ما يثير إشكاليات إضافية، في ظل عدم اعتراف الحزب بوجود أي ورقة موازية بين واشنطن وتل أبيب.
وبحسب ملاعب، فإنّ هذا الإلتباس يتيح لإسرائيل تبرير استمرار اعتداءاتها، فيما يفقد "الميكانيزم" جدواه طالما أنّ الغطاء الأميركي للأعمال العسكرية ما زال قائماً.
أما في ما خصّ "اليونيفيل" بعد الإتهامات الإسرائيلية لها ومطالبتها برحيلها، فيرى ملاعب أنّ مسار إقصاء اليونيفيل من قبل إسرائيل بدأ قبل فترة، وتحديداً قبيل العدوان الإسرائيلي الذي استمر 66 يوماً عام 2024، حين طالت الغارات نقاطاً قريبة من مراكز القوة الدولية وآلياتها.
ويستعيد ملاعب في هذا الإطار موقف بنيامين نتنياهو الذي اعتبر آنذاك أنّ قوات الطوارئ "لا تنفع" ويجب أن ترحل من لبنان.
ويخلص ملاعب إلى أنّ هدف إسرائيل يتجاوز الإنتقاد السياسي إلى السعي لإبعاد مرجعية القرار 1701 ومجلس الأمن الدولي عن مراقبة عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، إذ إن وجود "اليونيفيل" يفرض رقابة دولية وتقارير دورية توثّق ما يجري ميدانياً، ولذلك، فإن إسرائيل تفضّل استبدالها بقوة متعددة الجنسيات غير خاضعة لمرجعية دولية ملزمة، بما يتيح لها هامش حركة أوسع بعيداً من المساءلة.