المحلية

بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 24 شباط 2026 - 15:40 ليبانون ديبايت
بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت

بين أضواء الكريسمس وصمت رمضان… تساؤلاتٌ عن إقصاءٍ إسلاميٍّ في أقدم مدينةٍ لبنانية

بين أضواء الكريسمس وصمت رمضان… تساؤلاتٌ عن إقصاءٍ إسلاميٍّ في أقدم مدينةٍ لبنانية

"ليبانون ديبايت"

في مدينة تُعدّ من أقدم المدن المأهولة في العالم، اعتاد أهلها أن يتباهوا بتنوّعها الديني وتعايشها التاريخي، برز هذا العام نقاشٌ محليّ حول طريقة التعاطي مع المناسبات الدينية، بعد تسجيل غياب أي مظهر ترحيبي بشهر رمضان المبارك في شوارعها، في مقابل زينة واضحة خلال عيدي الميلاد والحب.


ففي وقت أضاءت فيه بلدية جبيل مغارة الميلاد وزيّنت الأسواق احتفالًا بالكريسمس، كما حضرت الزينة الحمراء في يوم الفالنتاين الذي لا يتجاوز كونه مناسبة ليوم واحد، تساءل عدد من أبناء المدينة عن أسباب غياب أي مبادرة رمزية مع حلول شهر رمضان، وهو مناسبة تمتد على شهر كامل وتشمل شريحة واسعة من سكان المدينة.


وفي هذا السياق، عبّر أحد سكان المدينة عن استغرابه من عدم قيام البلدية بخطوة رمزية، ولو بسيطة، كتعليق يافطات أو وضع زينة ترحيبية، بمناسبة حلول شهر رمضان، لافتًا إلى وجود أكثر من 4 مساجد للمسلمين السنّة، وأكثر من 10 مساجد للمسلمين الشيعة في المدينة.


وأشار إلى أنّ ما يحصل يختلف عمّا تشهده مدن لبنانية أخرى، مثل طرابلس وصور وبعلبك، حيث تُزيَّن الشوارع وتُرفع لافتات ترحيبية بالمناسبات الدينية الإسلامية، رغم وجود كثافة مسيحية فيها، في مشهد يعكس – بحسب تعبيره – احترامًا للتنوّع الديني والتعايش المشترك.


ورأى أن هذا التفاوت في التعاطي يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع، لا سيما في ظل اتهام بعض الأوساط للمسلمين بالعنصرية، معتبرًا أنّ ما يجري في جبيل يعكس شكلًا من أشكال الإقصاء أو التجاهل لمكوّن أساسي من أبناء المدينة.


في المقابل، كشفت مصادر من بلدية جبيل، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ "التحضيرات لزينة رمضانية ما زالت قيد التبلور"، مؤكدة أنّ "المدينة ستشهد زينة خاصة بالمناسبة".


وأوضحت المصادر أنّ النقاش داخل البلدية تناول آلية التنفيذ وحجمه، في ظل الحرص على أن تأتي الخطوة منسجمة مع الطابع العام للمدينة، مشيرة إلى أنّ العمل جارٍ على وضع تصوّر يراعي خصوصية الشهر الفضيل ويعكس احترام البلدية لكافة أبنائها.


من جهته، قال معاون مفتي جبيل وكسروان، الشيخ الدكتور محمد حيدر، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إنّه علم بوجود طلب لتزيين نقطة صغيرة وقد تمّ التجاوب معه، موضحًا أنّه بحسب ما نُقل إليه، جرى أخذٌ وردّ مع البلدية قبل الموافقة على تزيين جزئي.


وأشار إلى مبدأ عام ينبغي اعتماده، قائلاً إنّ أي بلدية ذات طابع تعددي، إذا قرّرت عدم الانخراط في النشاطات الدينية، فمن الأفضل أن تلتزم الحياد الكامل، أمّا إذا اختارت المشاركة في فعالية دينية معيّنة، فمن الطبيعي أن تنخرط في سائر المناسبات الدينية الأخرى على قدم المساواة.


وأكد أنّ "جبيل مدينة متنوّعة ومتحابة ومتفاهِمة، يعيش أبناؤها كعائلة واحدة"، مشددًا على أنّه يُستحسن لأي بلدية، سواء في جبيل أو في غيرها، عندما تقوم بأي فعالية دينية، أن تقابلها بخطوة مماثلة في المناسبات الأخرى، حفاظًا على التوازن واحترامًا لجميع أبنائها، وإن اختلفت انتماءاتهم الدينية، فهم في النهاية جماعة واحدة وعائلة روحية متنوّعة.


وبين تأكيد البلدية أنّ الزينة الرمضانية قادمة، ودعوات أبناء المدينة إلى تكريس مبدأ المساواة في التعاطي مع المناسبات، يبقى الجدل في جبيل محصورًا في إطاره المحلي، لكنه يعكس نقاشًا أوسع في لبنان حول كيفية إدارة التنوّع الديني في الفضاء العام، بين الحياد الكامل أو الانخراط المتوازن، بما يحفظ خصوصية كل مناسبة ويصون العيش المشترك.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة