المحلية

سمر يموت

سمر يموت

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 10 آذار 2026 - 08:03 ليبانون ديبايت
سمر يموت

سمر يموت

ليبانون ديبايت

سيناريو الحرب الأخطر... اجتياح برّي واتفاق سلام بشروط قاسية!

سيناريو الحرب الأخطر... اجتياح برّي واتفاق سلام بشروط قاسية!

"ليبانون ديبايت" - سمر يموت

تتجه الأنظار إلى مسار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والحرب الدائرة مع "حزب الله"، وما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطوّرات ميدانية، قد تتراوح بين استمرار الغارات الجوّية المكثّفة، والتقدّم لإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، وصولاً إلى احتمال اجتياح برّي قد يمتد إلى مسافات بعيدة داخل الأراضي اللبنانية. وفي موازاة ذلك، تُطرح تقديرات تشير إلى أن المعركة قد تستمر ما لا يقلّ عن ثلاثة أشهر، وأن أيّ وقفٍ للحرب أو انسحاب إسرائيلي محتمل، قد يكون مرتبطاً بترتيبات سياسية وأمنية أوسع، في ظل إصرار إسرائيل على تحقيق هدفها المتمثل في نزع سلاح "حزب الله" بالكامل.


وفي هذا السياق، يلفت الخبير العسكري العميد المتقاعد سعيد القزح إلى أنّ إسرائيل، منذ توقيع اتفاقية وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، كانت تعمل على التحضير لمرحلة جديدة تستهدف قدرات "حزب الله" العسكرية والأمنية. ويقول إنّ "هذا التوجه لم يكن خافياً، بل كان معروفاً لدى الموفدين الأجانب والسفراء والشخصيات السياسية المطلعة على خلفيات الملف، الذين كانوا يحذّرون من أنّ إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة لاستكمال ما توقفت عنه في عام 2024".


ويعتبر القزح في حديثٍ لـ "ليبانون ديبايت"، أنّ "دخول "حزب الله" الحرب إلى جانب إيران منح إسرائيل الذريعة التي كانت تنتظرها". ويقول إنّ الحزب قدّم لها "هدية غالية الثمن"، بعدما دخل المعركة تحت عنوان "الانتقام لمقتل الإمام الخامنئي"، قبل أن تُطرح لاحقاً ذريعة أخرى مفادها "أنّ الحزب التزم الصمت لفترة طويلة ولم يعد قادراً على الاستمرار بذلك".


ويضيف القزح أنّه "لو أعلن "حزب الله" مسبقاً، أنّه لم يعد قادراً على تحمّل الاغتيالات والقصف الإسرائيلي وأنه سيبدأ بالرد، لكان بالإمكان فهم الأمر ضمن سياق المواجهة القائمة. إلا أنّ التصريحات التي سبقت مقتل المرشد الأعلى، ولا سيما إعلان الشيخ نعيم قاسم أنّ الحزب لن يقف على الحياد إذا تعرّض النظام الإيراني للخطر أو اغتيل المرشد الأعلى، تعطي انطباعاً بأنّ الدافع الأساسي للصليات الصاروخية التي أُطلقت في الليلة الأولى لم يكن الدفاع عن القدس بقدر ما كان تنفيذ توجيهات الحرس الثوري الإيراني والانتقام لمقتل المرشد الأعلى، علماً أنّ "حزب الله" يُعد أحد أذرع الحرس الثوري وفصائله في المنطقة".

استمرار الغارات العنيفة

ويبدو أن مسار الحرب مفتوح على عدة سيناريوهات، تتمثل في استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة والعنيفة، والتي تستهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الدمار بالبنية التحتية العسكرية لـ "حزب الله". ويشير القزح هنا، إلى أنّ "قصف المباني في الضاحية الجنوبية وفي عدد من القرى لا يقتصر أثره على الحزب وحده، بل ينعكس سلباً على الدولة اللبنانية ككل، لأن حجم الدمار الناتج عن هذه العمليات سيكون كبيراً وستتحمل تبعاته كل شرائح المجتمع اللبناني".


ويضيف أنّ "تدمير المباني في الضاحية، والذي فاق الخمسين أو الستين مبنى حتى الآن، وتشريد السكان وعدم تمكنهم من العودة قبل إعادة الإعمار، سيحمّل الدولة والمجتمع كلفة اقتصادية هائلة، إلى جانب الخسائر البشرية من قتلى وجرحى". ويرى القزح أنّ الغارات الجوية قد تمتد لاحقاً بكثافة أكبر إلى مناطق بعلبك والهرمل، في إطار محاولة إسرائيل القضاء على القدرات العسكرية التي تعتبرها تهديداً مباشراً لأمنها.

أما السيناريو الثاني، وفق القزح، فيتمثل في "التقدم البرّي المحدود داخل الجنوب لإقامة منطقة عازلة يتراوح عمقها بين عشرة وخمسة عشر كيلومتراً، بهدف حماية مستوطنات شمال إسرائيل من الصواريخ القصيرة المدى التي قد يصل مداها إلى نحو عشرة كيلومترات".


اجتياح برّي واسع

لكن السيناريو الأخطر، بحسب القزح، هو "اجتياح بري واسع قد يصل إلى مسافات أبعد بكثير من الحدود". ويقول إنّه "لا يمكن الجزم بمدى التقدم المحتمل للقوات الإسرائيلية، إذ قد يقتصر الأمر على مناطق جنوب الليطاني، وقد يمتد إلى أربعين كيلومتراً كما كان الحال في الشريط الحدودي السابق". ويشير القزح أيضاً إلى عامل جغرافي مهم يتمثل في وجود القوات الإسرائيلية في جبل الشيخ، ما قد يسمح لها، في حال قررت ذلك، بالنزول بسرعة نحو البقاع الغربي خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى فصل البقاع عن الجنوب. لكنه يلفت في المقابل إلى أنّ "أي تقدم شرقاً باتجاه بعلبك والهرمل سيبقى محفوفاً بمخاطر عسكرية كبيرة وفيه مغامرة برية خطيرة".


وفيما يتعلق بمآلات الحرب، يرى القزح أنّ "أي وقف للقتال أو انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية سيكون، على الأرجح، وفق شروط إسرائيلية تتعلق بنزع سلاح حزب الله، وهو أمر قد يرتبط أيضاً بمسار المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران".


اتفاق سلام بشروط إسرائيلية


كل المعطيات تشير إلى أنّ المعركة ضد "حزب الله" قد تستمر حتى في حال توقفت المواجهة الإيرانية، لأن الهدف الإسرائيلي في هذه الحرب، وفق ما أعلنته تل أبيب، بات يتمثل في نزع سلاح الحزب، فيما كان الهدف المعلن في حرب عام 2024 يقتصر على حماية سكان شمال إسرائيل.

ويخلص القزح إلى أنّ الثمن النهائي لوقف الحرب قد يكون "اتفاق سلام بشروط إسرائيلية"، لا تأخذ في الاعتبار المصالح اللبنانية، معتبراً أنّ بعض الطروحات المتداولة اليوم قد تكون، في رأيه، أسوأ من اتفاق 17 أيار.

أما من حيث المدة الزمنية، فيقدّر القزح أنّ الحرب قد تمتد بين شهرين وثلاثة أشهر على الأقل، في ظل قدرة إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية لفترة طويلة.


ويشرح القزح أنّ إسرائيل تركز حالياً على الجبهة الإيرانية باعتبارها الجهد العسكري الرئيسي، بينما تتعامل مع لبنان كجبهة ثانوية، تماماً كما كانت الحال قبل أيلول 2024 حين كان تركيزها الأساسي على قطاع غزة. لكنه يحذر من أنّ هذا الواقع قد يتغير لاحقاً، إذ قد تتحول الجبهة اللبنانية إلى الجبهة الرئيسية بعد انتهاء العمليات في إيران، وعندها قد يشهد لبنان دماراً أوسع وحرباً أكثر شراسة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة