"ليبانون ديبايت"
على الرغم من أن جلسة التمديد للمجلس النيابي سارت وفق السيناريو المرسوم سياسياً، فلا يمكن إنكارشهد مجلس النواب اللبناني اليوم جلسة حاسمة انتهت بإقرار التمديد للمجلس لمدة سنتين، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول انتظام الحياة الدستورية في لبنان، لكنها كشفت أيضاً عن انقسام سياسي ذي طابع طائفي واضح، وعن خلفيات تتجاوز مسألة الإستحقاق الإنتخابي بحد ذاته.
وفي السياق، تتوقف مصادر نيابية عند التقاطع النادر بين الأحزاب المسيحية التي صوّتت ضد التمديد، وتكشف ل"ليبانون ديبايت"، أن هذا الموقف المشترك أعطى التصويت بعداً يتجاوز الإعتراض على تمديد ولاية المجلس النيابي، ليعكس اعتراضاً سياسياً أعمق على المسار السياسي القائم، وعلى التوازنات التي تحكم المرحلة الحالية، ليأتي التصويت بمثابة رسالة سياسية أكثر منه مجرد موقف دستوري.
واللافت في المقابل، بحسب المصادر النيابية، كان الصمت النسبي الذي طبع مواقف العديد من الجهات الدبلوماسية الدولية، التي لطالما شددت على ضرورة احترام المواعيد الدستورية وإجراء الإنتخابات النيابية في مواعيدها.
وتعزو المصادر مشهد الإنقسام ب"الطائفي" في ساحة النجمة، إلى الضغط الذي تتعرض له الساحة الداخلية بسبب ملفي الحرب والنزوح الذي بات يحتلّ موقعاً مركزياً في الحسابات السياسية، ويشكل عاملاً ضاغطاً على التوازنات الإجتماعية والإقتصادية، في ظل الخشية من أن يتحول هذا الملف إلى عنصر احتكاك داخلي.
وعلى هذا الأساس، تقول المصادر إن التمديد للمجلس النيابي لمدة عامين، قد تمّ التعامل معه داخلياً وخارجياً، كخيار يهدف إلى تجنّب مرحلة سياسية غير محسوبة النتائج، عبر الإبقاء على حكومة الرئيس نواف سلام لمدة عامين إضافيين.
غير أن المصادر تتحدث عن تحوّلٍ في الخطاب والمقاربات السياسية إزاء النزوح والحرب، عبر الإشارة إلى الموقف الذي عبّر عنه رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، الذي يختلف في مقاربته عن الموقف الذي اتخذه الرئيس السابق ميشال عون في العام 2006 .