في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية متشابكة، قررت الإدارة الأميركية رفع العقوبات عن كميات ضخمة من النفط الإيراني، رغم استمرار الحرب مع طهران، في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول انعكاسات القرار على مسار المواجهة.
وبحسب تقرير للصحافي Evan Halper، فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية رفع العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني كانت محمّلة مسبقًا على ناقلات في البحر، في خطوة تهدف إلى ضخ كميات إضافية في الأسواق العالمية لتخفيف الضغوط على الأسعار.
وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن القرار "محدد ومؤقت"، ويتيح بيع النفط الإيراني العالق في البحر، مضيفًا أن هذه الخطوة ستؤدي إلى إدخال نحو 140 مليون برميل إلى الأسواق العالمية، ما يسهم في "توسيع إمدادات الطاقة والتخفيف من الضغوط المؤقتة الناتجة عن إيران".
ويأتي هذا القرار في ظل ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% منذ بدء الهجوم الأميركي على إيران أواخر الشهر الماضي، ما تسبب بأزمة طاقة عالمية متفاقمة، خصوصًا مع تعطل حركة الناقلات في الخليج وتضرر منشآت إنتاج حيوية في الشرق الأوسط.
في المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن هذه الكميات كانت تُباع أصلًا إلى الصين بأسعار مخفضة، وأن رفع العقوبات سيسمح بتوجيهها إلى أسواق أخرى، مع تأكيدها أن إيران "ستواجه صعوبة في الوصول إلى العائدات"، وأن سياسة "الضغط الأقصى" ستبقى قائمة.
إلا أن القرار أثار استغرابًا واسعًا في الأوساط السياسية والتحليلية، حيث اعتبر عدد من الخبراء أنه يمنح طهران مصدر تمويل إضافيًا في وقت تخوض فيه مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال Brett Erickson، المسؤول في شركة Obsidian Risk Advisors، إن الخطوة "تتناقض مباشرة مع تصريحات ترامب حول السعي لإنهاء الحرب"، مضيفًا: "لا ترفع العقوبات عن النفط الإيراني إذا كنت تتجه لإنهاء النزاع... هذا يعكس إدارة بلا مخرج".
كما شكك إريكسون في فعالية القرار على صعيد الأسعار، مشيرًا إلى أن العقوبات الأوروبية لا تزال قائمة، وأن الشركات التي قد تشتري هذا النفط ستواجه مخاطر كبيرة، ما يحد من تأثير الخطوة على السوق.
ويعكس هذا القرار محدودية الأدوات المتاحة أمام واشنطن لضبط أسعار النفط، بعدما لجأت سابقًا إلى السحب من الاحتياطي الاستراتيجي، ورفعت القيود عن نفط روسي موجود في البحر، إضافة إلى تعليق مؤقت لقانون "جونز"، من دون أن تنجح هذه الإجراءات في وقف ارتفاع الأسعار.
في المحصلة، يسلّط القرار الضوء على معادلة معقدة تواجهها الإدارة الأميركية، حيث تتقاطع ضرورات السوق مع حسابات الحرب، في خطوة قد تخفف الضغط عن الأسعار، لكنها في الوقت نفسه تمنح خصمها هامشًا ماليًا إضافيًا في قلب المواجهة