قال مسؤولون إسرائيليون، السبت، إن القوات الإيرانية أطلقت للمرة الأولى صواريخ بعيدة المدى، في خطوة توسّع نطاق خطر الهجمات إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، وذلك في وقت أسفر فيه قصف إيراني عن إصابة العشرات قرب الموقع النووي الإسرائيلي.
وأوضح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين بمدى 4000 كيلومتر باتجاه القاعدة العسكرية الأميركية–البريطانية في دييغو غارسيا في المحيط الهندي. وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه هي "المرة الأولى" التي تستخدم فيها إيران صواريخ بعيدة المدى في هذا النزاع، في أول توسّع يتجاوز الشرق الأوسط منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 شباط.
وقال زامير في بيان: "هذه الصواريخ ليست مخصصة لضرب إسرائيل. مداها يصل إلى عواصم أوروبية – برلين وباريس وروما جميعها ضمن نطاق التهديد المباشر".
وأشار مصدر في وزارة الدفاع البريطانية إلى أن الهجوم وقع قبل أن تمنح الحكومة البريطانية، يوم الجمعة، تفويضًا محددًا للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية.
وبحسب المعطيات، قُتل أكثر من 2000 شخص في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فيما قُتل في إسرائيل 15 شخصًا جراء الضربات الإيرانية منذ اندلاع الحرب.
وفي وقت متأخر من مساء السبت، أصابت صواريخ إيرانية مدينتي ديمونا وعراد في جنوب إسرائيل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص، بينهم أطفال. وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان فجر الأحد أنه استهدف "منشآت عسكرية ومراكز أمنية" في جنوب إسرائيل.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي دفرين، في منشور على منصة "إكس"، إن أنظمة الدفاع الجوي كانت تعمل، لكنها لم تعترض الضربات، مضيفًا: "سنحقق في الحادث ونتعلم منه".
ويقع المفاعل النووي الإسرائيلي السري على بعد نحو 13 كيلومترًا جنوب شرق ديمونا، فيما تقع المدينتان قرب عدة مواقع عسكرية، بينها قاعدة نيفاتيم الجوية، إحدى أكبر القواعد في البلاد.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان بعد ضربة عراد: "لقد كانت أمسية صعبة جدًا في معركة مستقبلنا"، مضيفًا: "نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على جميع الجبهات".
في موازاة التصعيد الميداني، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أن واشنطن تدرس "تقليص" عملياتها العسكرية ضد إيران.
وقال في منشور على منصة "تروث سوشال": "نقترب جدًا من تحقيق أهدافنا، بينما ندرس تقليص جهودنا العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالنظام الإرهابي في إيران"، مشددًا على ضرورة أن تتولى دول أخرى مسؤولية تأمين مضيق هرمز، الذي يهدد إغلاقه بإحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية.
غير أن إدارة ترامب أرسلت رسائل متباينة بشأن أهداف الولايات المتحدة طوال الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع، ما أربك حلفاء واشنطن التقليديين.
ورغم حديث ترامب عن إمكانية تقليص الحرب مع تراجع التهديد الإيراني، تتجه قوات من مشاة البحرية الأميركية وسفن إنزال ثقيلة إلى المنطقة، في مؤشر على استمرار الجهوزية العسكرية.
ويبدو أن الناخبين الأميركيين باتوا أكثر قلقًا من احتمالات توسّع الحرب، لا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة التي تغذي التضخم وتؤثر على المستهلكين والشركات، ما يشكل عبئًا سياسيًا على ترامب قبل انتخابات تشرين الثاني، التي قد يخسر فيها السيطرة على الكونغرس.
كما اتهم ترامب حلفاء حلف شمال الأطلسي بالتردد في المشاركة في فتح المضيق، فيما أبدى بعضهم استعدادًا للنظر في الأمر، لكن معظمهم أعرب عن تحفظه حيال الانخراط في حرب لم يُستشروا بشأنها.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القوات الأميركية والإسرائيلية هاجمت، صباح السبت، مجمع التخصيب "شهيد أحمدي روشن" في نطنز، فيما أكد خبراء فنيون عدم وقوع تسرب إشعاعي أو خطر على السكان. وأعلنت إسرائيل أنها غير مطلعة على الضربة، بينما قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه يجري التحقيق.
كما تحدثت تقارير عن ضربات استهدفت محطة ركاب في ميناء بوشهر وسفينة ركاب فارغة قرب جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني، وتُعتبر هدفًا محتملًا في حال قررت واشنطن ضرب قطاع الطاقة الإيراني أو استخدام قوات برية للسيطرة عليها.
وأعلنت إيران أنها أطلقت طائرات مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في الإمارات والكويت، فيما أمرت السعودية الملحق العسكري الإيراني وأربعة دبلوماسيين آخرين بمغادرة أراضيها، معلنة إياهم أشخاصًا غير مرغوب فيهم.
كما استهدفت إسرائيل بيروت، قائلة إنها تضرب مواقع تابعة لحزب الله المدعوم من إيران، والذي أطلق النار على إسرائيل دعمًا لطهران في 2 آذار. وأكدت إسرائيل أن طائراتها هاجمت مواقع لإنتاج الصواريخ الباليستية قرب طهران، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة جراء ضربة على مبنى سكني في مدينة رامسر.
اقتصاديًا، قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 35% هذا الأسبوع، بعد استهداف أكبر حقل غاز إيراني، ورد إيران بضرب بنى تحتية طاقوية في دول مجاورة.
ودعت المفوضية الأوروبية إلى خفض أهداف تخزين الغاز وإعادة ملء الاحتياطيات تدريجيًا للحد من الطلب، فيما بات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مغلقًا فعليًا أمام معظم حركة الشحن.
وكانت الهند من الدول القليلة التي تمكنت من إقناع إيران بالسماح لسفنها بالمرور، فيما أبدت طهران استعدادها للسماح للسفن المرتبطة باليابان بالعبور، بحسب وزير خارجيتها عباس عراقجي.
واختتم أحد المسؤولين الإسرائيليين بالقول: "حتى لو انتهى القتال على الجبهة، لا يوجد وقف لإطلاق النار في العالم السيبراني"، في إشارة إلى استمرار الهجمات الرقمية وتضاعفها بعد أي هدنة ميدانية.