Back to homepage
 

نواب "بالصدفة"

"ليبانون ديبايت" - تمارا شقير

نال المرشّحون للانتخابات النيابية قسطهم من القانون النسبي الذي أظهرت نتائجه مفارقات "غريبة عجيبة". ووصل بعض المرشّحين إلى المجلس النيابيّ "بالصدفة" وتربّعوا على عرش البرلمان على الرغم من حصولهم على عدد قليل من الأصوات التفضيلية. في حين خسر من نال أصواتًا تفضيلية أكثر من الذين فازوا أمثال المرشّحَين نقولا فتوش (5737 صوتًا) في زحلة، وحسين زعيتر (9369 صوتًا) في جبيل، وفقاً لحواصل الدوائر، وسط تساؤلات عما إذا كانت ثغرات القانون النسبي أسقطت هؤلاء وأوصلت آخرين.

بـ77 صوتاً، تمكّن المرشّح عن المقعد الأرمني الأرثوذكسي في زحلة ادي بوغوس دمرجيان من الفوز بمقعد نيابي، وشكّل انتصاره صدمة للبنانيين ولرئيس لائحته نقولا فتوش الذي اعتقد أنّه بتشكيل لائحة من أسماء غير بارزة يضمن فوزه. لكن تغلّب القانون النسبي على النائب المخضرم، وفاز مرشّحه بـ77 صوتًا وخسر هو بـ5737 صوتًا.

في جبيل، فاز المرشّح على لائحة "عنّا القرار" مصطفى الحسيني عن المقعد الشيعي بـ256 صوتًا هازمًا مرشّح حزب الله حسين زعيتر الذي نال 9369 صوتًا. وأصبح المرشّح عن المقعد الكاثوليكي في جزين سليم الخوري نائبًا بـ708 أصوات، مقابل المرشّح حزب القوات اللبنانية عجاج جرجي الذي نال 4389 صوتًا. ومثله النائب عن مقعد الأقليات في بيروت الأولى انطوان قسطنطين بانو بـ539 صوتًا.

تعتبر بعض الأوساط أنّ هؤلاء المرشّحين وصلوا "بالصدفة" إلى البرلمان اللبنانيّ، ولكن الفضل يعود إلى القانون النسبي المعتمد الذي يستند إلى اللائحة لا اسم المرشّح، بحسب الخبير السياسي د. هاني صافي. ويشير إلى أنّ المشرع حين وضع القانون اعتبر أنّ الناخب يُصوّت للائحة بغض النظر عن الصّوت التفضيلي.

ويشرح صافي أنّه إذا أمّنت إحدى اللوائح حاصلًا أو حاصلين وفاز مرشّحو الطائفة الواحدة بكل المقاعد، يفوز مرشّح من اللائحة المنافسة عن مقعد الطائفة الأخرى بغض النظر عن عدد الأصوات. وهو ما حصل مع النائب المنتخب مصطفى الحسيني الذي أصبح نائبًا بفضل الحاصل الذي أمّنته لائحة "عنّا القرار" في جبيل.

بناء على ما تقدّم، من المستبعد تعديل القانون النسبي لإنصاف المرشّحين الحائزين على أصوات تفضيلية مرتفعة لأنّ الأمور ستزداد تعقيدًا، وفق صافي. ويبقى اعتماد هذا القانون أفضل من القانون الأكثري لأنّه يسمح بتمثيل القوى المحليّة كافةً على عكس الأكثري الذي يمنع وصول بعض الأحزاب إلى السلطة.

لكن تقنيًّا، يُمكن تعديل القانون النسبي الذي أنصف اللوائح لا المرشّحين، بحسب الخبير الانتخابي طانيوس شهوان. ويُشدّد على ضرورة وجود ارادة سياسية للعمل على إيجاد الحلول المناسبة لثغرات القانون.

ويقترح شهوان في حديث لـ"ليبانون ديبايت" زيادة الأصوات التفضيلية أي اعطاء الناخب الحق في صوتين تفضيليين بدلاً من واحد، وذلك لفسح المجال أمام المرشّحين الذين نالوا عددًا كبيرًا من الأصوات التفضيلية وخسروا.

كما يمكن توحيد الحاصل الانتخابي، لأنّه من غير المنطقي أن يختلف الحاصل من دائرة الى أخرى، وفق شهوان. وعلى الأحزاب بدورها أن تتماشى مع بنود هذا القانون وتُنظّم عملها الحزبيّ للحصول على أعلى عدد من المقاعد النيابية.

لم يرق للمواطن اللبناني أن يصل مرشّحون إلى المجلس النيابي عن طريق الصدفة، باعتبارهم أنّ الأصوات التي حصلوا عليها لا تُخوّلهم من حيث المبدأ والمنطق تمثيل منطقة بأكملها، إلاّ أنّ القانون الانتخابي فاز على المواطن وعلى بعض القياديين وأدخل نوابًا إلى البرلمان لم يكن فوزهم بالحسبان.
تمارا شقير | ليبانون ديبايت
2018 - أيار - 16

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك