Back to homepage
 

استقلالية القضاء في خطر و"نادي القضاة" لـ"غير المحظيين"

ليبانون ديبايت - المحرر السياسي

يعلو الهمس في قصر عدل بيروت منذ البارحة، عن كتابٍ ما موجه إلى قضاة لبنان من الرئيس الأول لمحكمة التمييز القاضي جان فهد. المضمون يدعو إلى الإستغراب ويطرح تساؤلات عدة، لا سيما وأن القاضي فهد يطلب من القضاة، بطريقة غير مباشرة، عدم التدخّل في مسألة "نادي القضاة" وهيئة الإدارية، ذلك أن موضوع الكتاب في مجمله، يشير إلى أن حقوق القضاة مصانة أصلاً بموجب قانون القضاء العدلي، ومن المستغرب أن يعمد قضاة لبنان إلى إنشاء نادٍ وتسجيله وتأمين مركز له وإنتخاب مجلس إدارته، وتفعيله لحماية القضاة وحقوقهم.

هل يعتبر القضاة في لبنان أن حقوقهم مهدورة؟ هل هناك بُعدٌ بين القاعدة القضائية ومجلس القضاء؟ من الأكيد أن هناك أمراً مريباً، وإلا، لما كان أكثر من مايتي وخمسين قاضياً قد أضربوا سابقاً!

هل يعتبر هؤلاء القضاة أن مجالس القضاء المتتالية المعيّنة من السلطة السياسية قد أخفقت بحقهم؟ من الناحية المادية، لا شك أن القاضي اللبناني هو الأقل "ارتياحاً" بين قضاة الدول العربية والإقليمية والأجنبية. فبدل أن يوازي راتب القاضي رواتب الوزراء والنواب، فهو، وللأسف، وبعد خمسة وثلاثين عاماً من خدمة المرفق العام، لا يتعدّى معاشه السبعة ملايين ليرة عند التقاعد!

كيف ذلك، والقاضي في لبنان يمثّل سلطة دستورية، إنما ليس أي سلطة. فهي سلطة حماية حقوق الناس وإنصافهم، فكيف يمكن لقاضٍ أن ينصف الناس وهو مظلوم؟

كيف يمكن لأي حكومة وأي مجلس قضاء أن يستمر بجسم قضائي مرهون بجزء منه إلى سياسيين أو للجان فرعية، بغية ضمّه إلى فريق أي عهدٍ حاكم؟ والأمثلة كثيرة على ذلك، فهناك بعض من القضاة استمروا بمنصب النيابة العامة لمدة فاقت الثلاثة عشر عاماً، وبالرغم من مظاهر الثراء التي يعيشها هؤلاء، لم يُصَر إلى مساءلتهم من أين لك هذا يا ريّس؟

يهمس العديد من القضاة والمحامين أن التفتيش "يتمرجَل" على قضاة غير مدعومين، في مواضيع لا علاقة لها بعملهم أو بالملفات والشكاوى! محامون كثر يتذمّرون من أداء قاضٍ في مركز استئنافي ومن معاونيه، لا بل أن أحد معاونيها مكلّف بإدارة شؤون اللجان الفرعية، وقد خصّص لنفسه لجنتين منها، وهو نفسه الذي تم تصويره محمولاً على الأكتاف في قريته إحتفالاً بتعيينه نائباً عاماً وإدراك أهل بلدته، أنه "سيخدمهم"!، إذ من المفترض أن يكون للنائب العام أو المحامي العام هيبة تجاه المجتمع والناس، كونه يملك حق وسلطة الإدعاء، ولا يفترض به أن يكون قريباً لهذا الحدّ من العموم، إلا في لبنان، فأنت أينما ذهبت تفاجأ بالقضاة أنفسهم "مشلقَحين" في المطاعم، إما مع رجال أعمال، أو مع مسؤولين سياسيين أو مع محامين.

إزاء هذا الواقع، هل من المستغرب أن يتداعى القضاة غير المحظيين إلى الإنتماء إلى "نادي القضاة"؟ وعلى طريقة المثل العام القائل، "إقرأ قانون القضاء العدلي تفرح، جرّب مواقف السلطة القضائية... تَحزَن".

أين القاضي فهد ومجلس القضاء من كل هذا؟ أين الرؤساء الثلاثة من كل ما يحصل؟ كيف يرضى سيّد العهد بإنفاذ جسر أنطلياس كونه مرفقاً عاماً في سرعة قياسية، ولا يعر أي انتباه لقصور العدل التي تحمي المرافق العامة والحقوق، والتي لا تليق بأن يزرب فيها من هم من غير البشر!

هل زار رئيس الجمهورية مؤخراً قصر عدل بعبدا في فترة إنقطاع التيار الكهربائي فيه؟ هل رأى كيف يُذلّ أصحاب الشركات والأعمال الكبيرة والمحامين في رواق لا يتعدّى المتر الواحد، حيث يصطف فيه الناس بانتظار "الريّس"؟ كيف رضي كل رؤساء الحكومات والقضاة الكبار، أن يتم إذلال القضاة على أبواب المصارف والمؤسّسات العامة ليتم منحهم القروض "مع تربيح جميلة" ليشتروا بيتاً ويؤسّسوا عائلة؟

وكيف يرضى وزير المال أن تكون هناك محاولة لاغتيال صندوق تعاضد القضاة، الذي بالكاد يؤمّن طبابة وتعليم أولاد القضاة؟ هؤلاء القضاة ليسوا بمدراء عامين، ولا أساتذة جامعة، هؤلاء أصحاب سلطة وسلطان، لإحقاق الحق والعدل والإنصاف بموجب الدستور. هل أن المئتي وخمسين قاضياً المنتمين ل"نادي القضاة"، وجدوا أن مجلسهم، على الأقلّ، ليس على قدر تطلّعاتهم نحو الإنتقال بالجسم القضائي إلى سلطة قضائية مستقلة؟

فمآسي القضاة في لبنان، هي هي، وأعضاء مجلس القضاء الأعلى على علم ويقين بما يحصل، فهل هم موافقون على منع القضاة من المطالبة بحقوقهم؟

كما يقول وزير العدل البروفسور سليم جريصاتي، اللاعب الأكبر في مشروع التشكيلات القضائية بحكم خلاف بين أحد قضاة مجلس القضاء ورئيس تياره جبران باسيل، فهل أن الوزير جريصاتي يشعر بالرضى عن التشكيلات الأخيرة؟ وهل أن الوزير جريصاتي يعارض إنشاء نادٍ للقضاة؟

أسئلة عديدة يطرحها كل لبناني اليوم، هل هناك تسوية سياسية - قضائية شجّعت على إرسال هذا الكتاب إلى القضاة؟ أين رئيس الجمهورية من كل ذلك، وهو الذي يحمل ذهناً متّقداً في بناء دولة المؤسّسات؟ وماذا سيفعل الوزير القوي في العهد "القوي" جبران باسيل في ظل ما يحصل، وما هو رأيه من منطلق أنه زعيم وطني ورئيس تيار "التغيير والإصلاح"، ورافع راية مكافحة الفساد، الأمر الذي سمح له باعتناق مقولة "العهد القوي" كما فعل الدكتور جعجع، حين اعتنق تسمية "الجمهورية القوية"، فما هو موقف "القوات" من "نادي القضاة" وتفاعلات إنشائه؟ وأين هم الحراّس الذين لا ينامون، طبعاً "هلّق مش وقتا" لأنه أكيد أكيد أكيد "القوات" وكتلتها، مشغولة الآن بإشكالية وضع تمثال في البقاع، وفي معادلة التمثيل الحكومي.
المحرر السياسي |
2018 - تشرين الأول - 11

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك