Beirut
26°
|
Homepage
الرواية الكاملة لتوقيف حسان الضيقة حتى وفاته... وجرمانوس على الخط !
كارلا الزين | الاثنين 13 أيار 2019

"ليبانون ديبايت" - كارلا الزين

بدءاً من اليوم تباشر النيابة العامة التمييزية اتخاذ كافة الاجراءات التي من شأنها أن تحدّد أسباب وفاة الموقوف حسان الضيقة. "عاصفة" الاعلان عن وفاة نجل المحامي توفيق الضيقة هدأت ليس فقط بعيد صدور بيان المديرية العامة لقوى الامن الداخلي الذي شرح مراحل توقيف حسان الضيقة الذي لم يدم أكثر من 48 ساعة في "شعبة المعلومات"، بل في التطمينات، وبالادلة، التي وصلت الى الرؤساء الثلاثة والمعنيين بأن الموقوف الضيقة لم يتعرّض إطلاقاً لأي نوع من التعذيب والضرب ولا حتى الضغط المعنوي لا أثناء التحقيق معه في "شعبة المعلومات" ولا خلال الأيام القليلة التي قضاها في سجن المديرية.

موقع "ليبانون ديبايت" حصل على الرواية الكاملة لتوقيف الضيقة وصولاً الى وفاته، حيث تفيد مصادر موثوقة أنه في شهر تشرين الاول 2018 وإثر توافر معلومات عن وجود مجموعة من الاشخاص تقوم بعمليات تهريب من لبنان الى الخارج، قامت "شعبة المعلومات" بتوقيف 12 شخصاً يؤلّفون شبكة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر مرفأ بيروت الى ليبيا ومصر إضافة الى موقوفين آخرين يقومون بتهريب المخدرات من دول أفريقية الى مصر. وقد تمّ رصد مستودع في الضاحية كانت توضع المخدرات داخله بعد توضيبها في قساطل المنيوم.


بناء عليه، تمّ توقيف جميع المتورطين بالتنسيق مع "حزب الله"، وضبط حوالي 2 طن من المخدرات داخل القساطل، وقد أعلن عن تلك العملية في حينه.

وبتاريخ 3-11-2018 تمّت مداهمة منزل حسان الضيقة حيث عثر بداخله على كمية من الاسلحة الحربية. وبالتحقيق معه اعترف أنه اتفق مع الموقوف ح.م على تهريب كمية المخدرات المضبوطة الى ليبيا عبر كونترات عدد 2، وبأنه سيعمل على تسهيل هذا الموضوع كونه يعمل كمخلّص جمركي في مرفأ بيروت، كما تقاضى من ح. م مبلغاً مالياً كبيراً لهذه الغاية. وقد تطابقت إفادته مع أحد الاشخاص الذين يعملون لديه ومع المدعو ح. م.

وكون هذه الوقائع كافة كانت واضحة بالادلة والقرائن لم يستغرق التحقيق مع الموقوف حسان الضيقة سوى 48 ساعة حيث ختم التحقيق بتاريخ 5-11-2018، أي بعد يومين من توقيفه.

ووفق المصادر "كان متجاوباً مع المحققين بعد مواجهته بالادلة وبإفادة الموقوف والعامل لديه. ولم يكن هناك حاجة لتمديد مهلة التوقيف الاحتياطي كون التحقيق انتهى باعترافه خلال 48 ساعة".

بعدها تمّ إستبقاء الموقوف الضيقة في سجن المديرية لغاية 9-11-2018 حيث أرسل لاحقا الى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، وبعد ذلك التاريخ لم يتمّ التحقيق معه من قبل "الشعبة" لجهة التوسع في التحقيق حتى تاريخ وفاته يوم أمس، حيث بقي طوال هذا الوقت في عهدة القضاء المختص.

مع الإشارة أنه يوجد فريق من الممرضين على مدار الساعة يقومون بالكشف على الموقوفين في سجن المقر العام في المديرية.

يذكر أنه، وفق مطلعين، من غير الممكن إستلام أي موقوف من قبل النيابة العامة في حال وجود آثار تعذيب على جسده. كما أن الوقائع تؤكد أنه لم تسجّل حالة تعذيب أو مضايقات وضرب لدى ال 11 موقوفاً الاخرين الذين أوقفوا مع حسان الضيقة على رغم أن حجم تورطهم أكبر بكثير منه.

ومنذ تاريخ 9-11-2018 لغاية الوفاة تنقل الموقوف بين ثلاثة أماكن: قصر العدل، سجن رومية، وسجن عاليه الذي نقل منه من تاريخ 2-4-2019 الى مستشفى "الحياة" بسبب معاناته من آلام في الظهر.

ومنذ تاريخ ايداعه النيابة العامة كان الضيقة يخضع للمعاينة الطبية الدائمة، ويتناول أدويته بانتظام بإشراف الاطباء الذين عاينوه.

وفي 16-11-2018 مثل الضيقة أمام قاضي التحقيق الاول نقولا منصور ولم يدل أمام القاضي بأي إفادة بتعرّضه للتعذيب، ولو حصل فعلاً ذلك لقام القاضي تلقائياً بفتح تحقيق في الموضوع، وبقيت إفادة الموقوف معلقة الى حين ثبوت صحة أقواله.

بعد ذلك، تحرّك والد الموقوف المحامي توفيق الضيقة وقام بالاتفاق مع الدكتور نعمة ملاح والعميد المتقاعد خليل الضيقة ورئيس قلم النيابة العامة الاستئنافية في جيل لبنان حسين الضيقة على تنظيم تقرير طبي شرعي تاريخ 23-11-2018 يشير الى أن حسان الضيقة تعرّض للضرب والتعذيب خلال التحقيق معه، أي بعد 20 يوماً من عملية توقيفه وهو أمر، وفق مطلعين، يفتقد الى المنطق، كون لا يمكن لآثار أي كدمات أن تبقى "مرئية" على الجسد لكل هذه الفترة، وكون الطبيب الشرعي قد وضع عبارة في تقريره بأن هذه الكدمات ناتجة عن تعرّضه للتعذيب، ما يطرح علامات استفهام عن "سرّ" استنتاجه بأنها ناتجة عن عمليات تعذيب وليس مثلاً لتعرضه لأي ضربة أخرى.

وبناء على التقرير، تقدّم والد الموقوف المحامي توفيق الضيقة بشكويين الاولى ضد "شعبة المعلومات" والثانية لدى لجنة مناهضة التعذيب في الامم المتحدة ذاكراً فيها هذه الوقائع.
وفي الوقت نفسه كان توفيق الضيقة يتوسّط لإخلاء سبيل ابنه لدى قاضي التحقيق دون الوصول الى نتيجة. وبتاريخ 7-3-2019، أي بعد أكثر من أربعة أشهر من التوقيف تقدم والده بإستدعاء أمام القاضي منصور طلب بموجبه عرض ابنه على طبيب شرعي كونه يعاني من آلام شديدة في أسفل ظهره "نتيجة تعرّضه للتعذيب"، كما قال.

بعدها تمّ تكليف طبيب شرعي من آل صليبا قام بالكشف على الموقوف الضيقة، ونظّم تقريراً ذكر فيه بأن هذه الاوجاع ربما تكون ناتجة عن ديسك، وبأنه يعاني من توترات عصبية شديدة تؤدي الى تسريع في دقات القلب وارتفاع في ضغط الدم، طالباً إجراء صورة شعاعية للموقوف.

مع الإشارة الى أنه بالتزامن مع تكليف الطبيب نعمه ملاح تنظيم تقريره ب 23-11-2018، تمّ تكليف طبيبة نفسية بمعاينته، حيث ذكرت في تقريرها أن الموقوف يعاني من حالات توتر شديدة لدى تعرّضه لأي نوع من أنواع المشاكل في حياته تؤدي الى ضيق في التنفس وسرعة في دقات القلب وارتفاع في الضغط وحالة من الهلع الشديد. وقد سبق أن أدخل الى الجامعة الاميركية لهذا السبب قبل توقيفه.

وتفيد معلومات، أنه إثر إجراء التحقيقات في ملف المتهم مهدي المصري (ملف مخدرات)، تمّ توقيف الطبيب نعمة ملاح من قبل "شعبة المعلومات" بعد ثبوت قيامه بتنظيم تقارير طبية مزورة، وبنتيجة الكشف على هاتفه الخليوي تبيّن وجود عدد كبير من المكالمات الهاتفية بينه وبين والد الموقوف تثبت قيامه بتنظيم تقرير طبي مزور عن حالة حسان الضيقة، إضافة الى تقارير أخرى مزورة في حالات مشابهة.

وقد اعترف الطبيب بعد مواجهته بالمحادثات الهاتفية بأنه قام بذلك بناء لطلب والد الموقوف "بسبب التعاطف معه"، مع الاشارة الى أن كافة التسجيلات مثبتة في محضر التحقيق مع الملاح ورئيس قلم النيابة العامة الاستئنافية حسين الضيقة الذي ساعد توفيق الضيقة في تكليف الطبيب نعمه ملاح بإعداد التقرير.

ووفق المعطيات، لم يكن الملاح طبيباً شرعياً أصيلاً في جدول مناوبة الاطباء الشرعيين بل كان رديفاً، وقد تمّ إثبات ذلك في محضر تحقيق أرسِل الى القاضية غادة عون التي طلبت بموجبه رفع الحصانة عن المحامي توفيق الضيقة الذي قصد مسوؤلاً كبيراً في حزب بارز طالباً التوسّط له بغية عدم رفع الحصانة عنه بعد ان قام بالتنازل عن شكوييه ضد "المعلومات"، لكن الجواب كان أن هذا الملف بات في عهدة القضاء.

وفيما ثابر والد الموقوف الضيقة على تقديم طلبات إخلاء سبيل لنجله، أدخل الاخير الى المستشفى بتاريخ 2-4-2019 حيث تمّ تشخيص وجود حالة ديسك يعاني منها في الفقرتين 5 و6 كما ورد في تقرير الطبيب الشرعي حسين المقداد الذي كشف عليه بعد وفاته. وبعد إطلاعه على ملفه من مستشفى "الحياة" تبين أنه تمّ الكشف عليه سابقاً من قبل أطباء قلب وأعصاب وعظم وجراحة أعصاب.

ولدى وجود الموقوف الضيقة في حمام غرفته في المستشفى سقط أرضاً وفارق الحياة نتيجة توقف مفاجئ في القلب كما افاد الطبيب المقداد في تقريره. مع الإشارة الى أنه ولدى حصول الوفاة حضر طبيب شرعي فرفض والد المرحوم السماح بالكشف على الجثة، فحضر الطبيب المقداد وأجرى كشفه ونظم تقريره الذي يفيد بأن سبب الوفاة لا يمكن تحديده إلا عبر التشريح، مؤكداً انه لا يوجد آثار عنف على جسده، وبأنه بعد إطلاعه على الملف الطبي تبين أنه يعاني من ديسك في الفقرات 5 و6. بعدها تمّ أخذ عينات من دمه بانتظار تحليلها من قبل الأدلة الجنائية.

وعليه، وفق المطلعين، فإن التحقيقات يجب أن تبدأ من لحظة حصول الوفاة لتحديد سببها عبر استيضاح كافة الاطباء الذي تولّوا معالجة حسان الضيقة على مدى أكثر من 40 يوماً.

وفي سياق هذا الملف، ومن ضمن الكباش المستمر بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي، تفيد المعلومات بأن جرمانوس أعطى تعليماته الى فصيلة الشياح (كون الفصيلة قد قامت بمخابرة معاون مفوض الحكومة القاضية منى حنقير لدى حصول الوفاة) بحصر المراجعات بهذا التحقيق به.

وكان أول إجراء أمر به، في محاولة لاقتناص "الفرصة الذهبية"، الطلب من فصيلة الشياح التواصل مع والد المرحوم حسان الضيقة والاستحصال منه على أسماء المحققين في "الشعبة" الذين تولوا التحقيق مع الضيقة، فكان جوابه انه يتحفّظ على ذكر الأسماء في المرحلة الحالية.

كما طلب جرمانوس من فصيلة الشياح توجيه مراسلة رسمية الى "شعبة المعلومات"، لإعلامه عن أسماء المحققين، إلا أن ذلك لم يحصل كون النيابة العامة التمييزية قد وضعت يدها على التحقيق، وكون القاضي جرمانوس ليس الجهة الصالحة، وفق مصادر قضائية، للإشراف على هذا التحقيق كونه قد تقدّم سابقاً بشكوى ضد "المعلومات" وصولاً الى المدير العام اللواء عماد عثمان، ما يعني أنه طرف نزاع مع "المديرية" وفاقد لحياديته ما يؤدي الى كفّ يده تلقائياً عن الملف.
الاكثر قراءة
لماذا انقلب الأسد على ابن خاله ومن يرث إمبراطوريته؟ 9 ماذا قالت كريمة "المحرر" حسن جابر عن باسيل؟ 5 هكذا علقت كريمة فاخوري على توقيف والدها في لبنان 1
"تغريدة"... برسم النيابة العامة 10 الحريري عن "القوات": "هني بيعرفوا شو عملوا معي" 6 بالصورة: احد صواريخ "حزب الله" الثقيلة 2
إطلاق نار وسلب بقوة السلاح في بحمدون 11 جنبلاط ينشر صورة لـ"بشار الأسد"... "حقدهم اعمى" 7 اقتراح خطير من نديم قطيش 3
في البقاع... شاب يقتل صديقه عن طريق الخطأ 12 القوات ما بدا تعترف... بدا "سامي" 8 بشار الأسد يصدر عفواً عاماً 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر