Beirut
29 °
|
Homepage
المكتب الثاني - فرع المتحف
عبدالله قمح | الثلاثاء 21 أيار 2019

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

يحلو للبعض، أن يستقدم إلينا مشهديّات أمنيّة معمولٌ بها في بعض الدول العربيّة او ربما يحن الى إعادة احياء المكتب الثاني.

ربّما هذا البعض يُريد أن يستنهضَ وعينا ويؤكّد لنا أنّنا ما زلنا دولة عربيّة وبالتالي علينا ملازمة نفس أساليب الإستخدام الأمني المعتمدة لدى تلك الدول، أو هو يسعى إلى مُمارسة نوع من أنواع "القوّة المفرطة"، لذا عليه أنّ "يَبطش" كي يخلق جوّاً مؤاتياً حتّى يخشاه الجميع.. في لُبنان، تحوم ظلالٌ من الشّكِ حول تصرّفات "فرع المعلومات" بحق القانون والموقوفين، فما هي الأهداف ولماذا؟


قبل أيّام، أُعلن عن وفاة الموقوف حسّان الضيقة. ذووه يرمون الأسباب على "فرع المعلومات" بعدما خضعَ لديه لجلسات تحقيق عدّة، ويدّعون أنّ تعذيباً مورس عليه.

قوى الأمن الدّاخلي بصفتها وصيّة على "الفرع" تردّ التهم وتنفيها، وتدّعي أنّ الأسباب "مرضيّة مزمنة"، لكن من دون أن تذهب نحو دحض وجود فرضيّة التعذيب بأيّ إجراء سوى إقتراح تشريح الجثّة المرفوضة من قبل الأهالي.

ويبدو أنّ رواية التعذيب التي فجّرها ذوو الضيقة ليست يتيمة بل لها أشقّاء، بعضهم يفضّل عدم سرد الروايات منعاً لنكء جراح أو لعدم فتح "أبواب جهنم"، وآخر يتحدّث عن بضعة تفاصيل أمام مقرّبين منه، كمثل حال مرافق أحد القضاة الذي جرى توقيفه قبل فترة.

يتحدّثُ المرافق كيف وضع مراراً في غرفة مساحتها أقلّ من متر مربّع، ارضيتها مبللة، ثم فعّل جهاز التكييف على درجة التّجميد لوقت ليس بقليل، مما أدّى إلى تلف جسدي تعرّض له لكنه لم يترك ندوباً لـ"حرفيّة الأسلوب".

وعلى الرُغم من أنّ روايات العنف الجسدي باتت مادّة تسامر لدى غرف ومجالس، هناك من لا يستغرب خلو جعبة قوى الأمن الداخلي من أي معلومة -ربما- حول تعذيب يُقدم عليه محقّقو "المعلومات" مع موقوفين، لكون الفرع نفسه جعلها خارج حدود مراقبته، وبالتالي يتصرف في سجنه المعروف بإسم "المقر المركزي" في المتحف كما يحلو له.

أمرٌ آخر لا بدَّ من معرفته، هو أنّ "المعلومات" ليس ضابطاً عدليّاً منصوص عنه في المادة ٣٨، وليست "شعبة" بل "فرع" انشأ بموجب تعميم داخلي صادر عن مدير عام قوى الأمن الدّاخلي لا مرسوم صادر عن مجلس الوزراء، وبالتالي هناك من يورد جملة تساؤلات:

* بأي حق يمتلك "فرع المعلومات" سجناً مركزيّاً لا رقابة عليه من المؤسّسة الأم أو المستويات القضائيّة المعنيّة؟

* كيف يحق له إجراء توقيفات وجلسات تحقيق، وتحت أي مسوّغ قضائي أو قانوني يجري ذلك؟

* كيف يحق له سوق الموقوفين؟

* تحت أي صفة يعزّز قواه وينشئ قوّة ضاربة؟

* ما هو مسوّغ القضاة للتعامل معه بصفته ضابطاً عدليّاً؟

كل ذلك يعودُ إلى الغطاء السّياسي! الغطاء جعل من أصول المحاكمات الجزائيّة حبراً على ورق، بدليل عدم اكتراث "الفرع" لتطبيق معظم بنوده بل تجاوزها بشكلٍ واضح وصريح، خاصة في مجالِ التّوقيف والموقوفين وسوقهم والتحقيق معهم، بشكل فيه تجاوز لكافة المهل القانونيّة.

والغطاء السّياسي حوّل "المركزي" إلى سجن ٥ نجوم، يقيم فيه النزلاء لفترات طويلة، وهذه النقطة بالذات لا تُراعى بدليل وجود أكثر من موقوف تجاوز المهلة القانونيّة ولم يخضع لجلسة تحقيق، وباتت تنطبق عليه أحكام المادة ٤٨ من أصول المحاكمات (مخالفة الضابط العدلي للأصول المتعلقة باحتجاز المدّعى عليه أو المشتبه به، فيتعرّض للملاحقة بجريمة حجز الحرية)، وسط تجاهل كامل لكافة طلبات "الاسترداد" التي وردت من قبل مراجع قضائيّة عليا.

ولعل الأمور تتعاظم حين يجري إكتشاف موقوفين انهوا جلساتهم أمام قضاة التحقيق وصدرت بحقهم قرارات ظنيّة ويخضعون اليوم لجلسات محاكمة، هؤلاء ما زالوا موقوفين في "المقرّ المركزي" كـ"إيلي غبش" الذي مرّ على إقامته لدى "المعلومات" أكثر من عام ونصف، ما أفرغ ظلال من الشك حول الهدف من وراء الإبقاء عليه في عهدتهم، ويتيح طرح السؤال التالي:"ما هو المعيار لإنتقاء موقوفين محدّدين والحرص على توقيفهم داخل المقرّ المركزي تحديداً"؟

ولا بُد من أخذِ العلم هنا إلى أمر آخر موضع جدل، أن الأصول القضائيّة تفرض سوق المتّهم بعد عرضهِ أمام قاضي التحقيق من قبل جهة غير التي أحضرته، وبالتالي يجب احتجازه في نظارة عدليّة لا نظارة تحقيق، إلا أن "المعلومات" التي تسلّم الموقوف إلى قاضي التحقيق، تعود وتسوقه مجدداً إلى "المقرّ المركزي".

هذه التصرّفات جعلت من الموقوفين محتجزين إداريّاً أو مرتهني الحريّة لصالح جهاز أمني، بدليل ما يُنقل من روايات داخل الغرف المغلقة وبين معنيين، وأخرى تُنقل عن ألسنة محامين، حول تصرّفات يُقدم على فعلها أفراد ومحقّقو "الفرع" من دون اي سند قانوني.. من بينها:

* عدم السّماح بخلوة تجمع الموقوف بموكّله، رغم أنّ القانون ينص على ذلك.

* في حالِ السّماح بخلوة بعد إصرار الوكيل القانوني، يُلازم محقّقو الفرع الجلسة، ما يُعد تعديّاً على دور المحامي قانوناً.

* تجهيز غرفة الخلوة بأجهزة الكترونيّة (كاميرا وميكروفون) ما يُعد تجاوزاً للأصول.

لا بل أنّ حضور عناصر من "الفرع" يلازم غرف التحقيق، بحيث باتَ الأمر طبيعيّاً، بمعنى أن يُشاهد عناصر "المعلومات" في جلساتِ قضاة التحقيق مع الموقوفين، حتى أنّ بعضهم باتوا يجدون خرجاً في عدم وجود عناصر "الفرع" كحال أحد السماسرة القضائيين الموقوفين الذي رفض استئناف جلسة التحقيق التي كان يجريها معه أحد القضاة، بعدما طلب الاخير خروج عنصر "المعلومات" منها.

كل هذه الأمور تستوجب اليوم تصحيح الخلل الناشئ عن إنشاءِ فرع "المعلومات"، وهذا يستوجب طرح الموضوع على الطاولة، فإما تحويله إلى الضابطة العدليّة وبالتالي تحرير إنشائه قانونيّاً ومن ثم تحويله إلى "الشعبة"، والأمر الأهم، وضع "سجن المقر المركزي" أمام الرقابة المحليّة وإدخال اللّجان الحقوقيّة إليه، كي لا يتحوّل من "سجن مركزي" في المتحفِ إلى "معتقل المتحف".
الاكثر قراءة
بالفيديو: اشكال كبير على باب غرفة القاضية عون 9 بالفيديو: اشكال وتضارب بين لبنانيين وسوريين في سوق الخضار 5 بالفيديو: المحامية دندش تروي ما حصل مع القاضية عون 1
"لبناني أميركي" يستظل بحزب الله! 10 طنوس مشلب... وأخيراً ! 6 اليكم الطرق التي سيقطعها العسكريون المتقاعدون غدا 2
بالأسماء: مجلس النواب ينتخب خمسة أعضاء للمجلس الدستوري 11 بوادر ازمة بين لبنان وروسيا 7 الفرد رياشي: لبنان وافق على تصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي 3
هل سيبادر الرئيس عون؟ 12 برقية من معارض سوري الى جنبلاط 8 "ترشيح جعجع لرئاسة الجمهورية حتمي" 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر