Beirut
24°
|
Homepage
خطأ مسؤول يورّط "السيّد"
عبدالله قمح | الاربعاء 21 آب 2019

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

خطأ من النوع القاتل، تسبب به أحد المسؤولين في حزب الله، كاد أن يحدث شرخاً بين المقاومة وحلفائها لولا تدارك قيادات الصف الأوّل في الحزب للواقعة ومسارعتهم الى معالجة ذيولها.

القصة حصلت يوم 16 الجاري موعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى الـ 13 لنصر تموز 2006. اختار فريق "حزب الله" شعار "نصر وكرامة" عنواناً لاحتفال هذا العام الذي اُريدَ له أن يكون مميّزاً في ظل ارتفاع رايات "الحلفاء" على ناصية الشعار، عنواناً للوئام بين تلك القوى.


القضية أن للمقاومة حُلفاء وزُملاء سِلاح كُثر قد يجمعهم قلبٌ واحد لكن من الصعب أن يساعهم شعاراً واحداً نظراً لكثرتهم. حركة أمل، التيّار الوطني الحرّ، تيّار المردة، الحزب الديمقراطي، الحزب الشيوعي، الحزب السوري القومي الاجتماعي ومختلف الفصائل، اجتمعوا في شعارٍ واحد جعله الأكبر والاكثر اتساعاً بين شعارات احتفالات المقاومة، تم استخدامه كخلفية للمهرجان المركزي في بنت جبيل.

كالعادة في مثال هذا الحالات، لا بُدَّ من أن يُصبح الشعار خلفية خطاب "السيد"، لكن المشكلة كمنت في ضخامة حجمه فقد ظهرَ أنه لا يتّسع للشاشة، والمشكلة الأخرى أنه وحين جرى تصغيره عدّة مرّات اختفت معالم معظم الرايات وشوهت.

عند هذا النقطة استخرج أحد المسؤولين في الفريق الذي تولّى الإعداد الإعلامي "فتوى" قامت على اختزال الرايات بطريقة ملتوية افتقدت الى الحكمة والدقة، فجعل رايتا الشيوعي والقومي الرائدين في العمل المقاوم خارج "الكادر" مُتّخذاً حلاً قام وباجتهاد شخصي ومن دون الرجوع إلى القيادة، على منطق التحالف السياسي لا التاريخ المقاوم، ما أوقعَ راعي الاحتفال في فخ لم يكن يحتسبه أو يطّلع على تفاصيله، والمعلومات الخاصة تؤكد عدم علم نصرالله بتلك الفتوى.

عموماً حدث ما حدث، وتحوّلت "الفتوى" الناتجة عن سوء تقدير إلى أزمة نشبت بين الحلفاء على منطق من أولى بالمقاومة.

الشيوعيون اعتبروا أن القصة تنطوي على تهميش مقصود وليس بجديد، والقوميون وإن كانت قيادتهم قد تعاملت مع الحدث على أنه "خطأ مطبعي" غير مقصود تسبّبت به ظروف لكونهم على إطلاع بموقف الحزب من هذه الامور، لكن المناصرين لم يهضموا تلك الواقعة مستغلين حضورهم على مواقع التواصل من أجل توجيه رسائل حادة.

ومع توالي ردود الفعل، اتخذَ الشيوعي موقع الهجوم مستخدماً لغة تخاطب "خشبية" يستعملها للمرة الأولى بوجه حزب الله، وهذه حقه، موجّهاً وابل من الرسائل من خلال أمينه العام حنّا الغريب الذي ظهرَ عبر مقابلة تلفزيونية مباشرة، وجد حزب الله تلك الكلمات عصية على الهضم وصعبة كون مصدرها "حليف"، لكن ما اسعفهُ أنها نابعة من "حق" يجب إظهاره ومعالجته.

على وقع هذه المُشاحنات، تحرّك "عميد" ملف الأحزاب الحليفة في حزب الله، الوزير محمود قماطي، من أجل تظهير موقف حزب الله وإعادة الحق الى أصحابه ومعالجة الالتباس الحاصل. وقد نالَ التفويض الرسمي من قبل قيادة الحزب التي أعطته "رخصة" تقديم الرد والتبرير المناسبين متخطياً قرار منع التصريح المفروض على النواب والوزراء. وفي المعلومات الخاصة أن قماطي أبلغَ بالقرار هاتفياً من قبل أحد المسؤولين الكبار ساعة خروج كلام الغريب إلى العلن.

التدخل السريع جرى تأمينه من خلال مداخلة مباشرة على الهواء، عالج المسألة بدواء مقاربة حزب الله التي تحترم تضحيات المقاومين اليساريين والقوميين مطلقي الرصاصات الاولى وخصوصيّتهم، ما مثل حالة قبول واحترام لدى الغريب شخصياً.

وفي معلومات "ليبانون ديبايت" أن حزب الله وضعَ معالجة الخلاف وسوء الفهم الناشئ على سُلّم أولوياته من خلال تحركين سيخوضهما بشكل متوازي.

الأوّل تكليف لجنة التواصل مع القوى الوطنية معالجة ذيول الحادث مع الأحزاب المعنية وتقديم وجهة نظر حزب الله من المسألة، مع شرح كامل للأسباب التي ترتبت عنها بكثيرٍ من الشفافية.

وفي الخطوة الثانية التي تأتي استكمالاً للأولى، سيتكفّل السيد حسن نصرالله شخصياً بمعالجة المشكلة من خلال ظهوره يوم الأحد القادم في بلدة العين - بعلبك، خلال إحياء ذكرى التحرير الثاني، يوم اندحار الإرهاب من الجرود الشرقية، حيث سيقدّم خلالها تفسيراً واعتذاراً عمّا حدث بالإضافة إلى تقديم موقف حزب الله من تلك القوى التي سبقته في النضال العسكري على تراب الجنوب.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر