Beirut
22°
|
Homepage
الغول يبحث عن معروف سعد
روني الفا | المصدر: ليبانون ديبايت | الاحد 03 تشرين الثاني 2019

"ليبانون ديبايت" - روني ألفا

أيها اللبنانيون. عفواً. يا شعب لبنان العظيم. في ساحاتِكم غولٌ جائع. خَرَجَ من أدغال دولة إفتراضية ومنتحلة صفة. غولٌ يغنّي معكم في الساحات ويرقص إلى جانبكم في ليالي الثورة المِلاح. إلتَفِتوا إليه في أوقات الإستراحة ترونه لا يبارح الساحة. الغولُ يبحثُ عن فريسة. التَهَمَ معروف سعد في العام ١٩٧٥. قتله صيادو السلم الأهلي وسط تظاهرة صيادي السّمك.

ابتعدوا عن الغول. دعوه يغنّي وحيداً. لا ترقصوا معه. إقتفوا أثره بعد انفضاض الشّمل عندما يحطّ الحفل أوزاره. سترونه يدورُ في بلداتكم يفتّش عن أي بوسطة مستعملة. سيختارُ ضحاياه من ساحاتكم. من شوارعكم وقد تناطَحَت كما رؤوسُ التيوس وتصارعت كما صراعُ الديوك. شارعٌ للمعارضة وشارعٌ للموالاة. شارعٌ لباسيل وآخَر لنشر الغسيل. تتساوى عند شهية الغول الوجبَتان. سيلتهِمُهُما ولن يشبع.


حراكُكُم يعجُّ بالثوّار. أحييهم . يعجُّ بالثيران أيضاً. لعنة الله عليهم. منذ أربعٍ وأربعين سنة نمنا على دماءٍ بريئةٍ في صيدا. دِماءُ مظاهرة. ثمَّ استَفَقنا على بركٍ منها في عين الرُمَّانة. كلّفنا مطلب الرغيف مجاعةً دامت خمسَ عشرةَ سنة. الثورُ ينطحُ الثورة. نطحَةُ كاسترو لتشي غيڤارا. ناطِحٌ ومنطوحٌ هي جدليةُ كل حركاتِ التحرر.

أخشى أن نكونَ على أعتابِ سنواتٍ من الفوضى. هذه المرّة على وقع أهزوجة " هيلا هو " و " كلُّن يعني كلُّن ". ثورةٌ تريدُ الأرقى والأنقى والأبقى. من دون أدنى شك مع رفع القبّعة. لكنها ستبكي عندما ترى بأم الدّمع بأي سرعة قياسية سيهاجمها الآلهةُ والأنبياءُ الكذبة. سنعودُ إلى المربّعِ الأوَّل. الحقد.

دولةُ أحقادٍ تنتُفونَ ريشها. أحسنتم صنيعاً. مخلوقٌ هجينٌ يستحقُّ المَلش. أراكم تشحذون سكاكينكم في كل الساحات العامة. تذبحون جمهورية القروش والكروش. خوفي أن تذبحنا جمهورية النّعوش. لا أريد للثورة التي شارك فيها إبني في أيام انبلاجها الأولى أن تعود بالنّفع الحصري الى شركات دفن الموتى وبائعي الأكاليل. لا نريد خشبة مسرح تتحوَّل إلى خشب توابيت.

لم يعد ينقص بعد كل ما أنجزناه من شعارات وما خبزناه من مناقيش وما ألّفناه من أغانٍ سوى طابور. نصف طابور أو ربع طابور كفيل بتحويلنا إلى رماد من جديد.

أضمن فوضى تلك التي تكون على خلفية ديمقراطية. أسرع فوضى تلك التي تغذيها أحلام محاربة الفساد. فوضى لا يمكن إتهامُ أحد بها. ضحايا يسقطون فيحصلون على إدانة علنية مصحوبة بتجهيل الفاعل. حربٌ من دون عدو مُعلن. فقط عداؤنا بعضنا لبعض.

لم نعد بِحاجةٍ بعد اليوم إلى خطر إسرائيلي. نحن خطرُنا مِنّا وفينا. ننتجُ تدميرَنا الذاتي بأسلحةٍ محلية. نعم. أخشى أن نكون على أبوابِ حرب. الغولُ وحدُه ربما سيقرر مدّتها وفقاً لشهيَّته. حرب هي شرُّ خلفٍ لشرِّ سَلَف. بعدها ستظهرُ ملامحُ مؤتمرٍ تأسيسيٍ برعايةِ أحد الصحاري المجاورة. ربما في جزرِ القُمُر أو في إحدى دُول الشرق الأقصى. هناك يضعون أفضل نوعية ثمار بحر بتصرّف المؤتمرين .

سنخرجُ إلى وطنٍ جديد مكفّنٍ بالشهداء. لقد دخلنا اليوم حشرجات الولادة. ولادَة المخاض الصعب. رَجاءً توقّفوا عن تصوير ما يحدث على أنه حرب يافطات. إنها حرب أحشاء. سنصاب جميعاً بذهول تاريخي عندما نرى كَمْ هي عظيمةٌ جهوزيتُنا على تقمّص أداءِ أَهْلِ الكهف. عصر حجري جديد ستؤسسُ له اللِّحى. لِحَىً من كل أنواع الشَّعر على كل أنواع الرؤوس. لِحى مناطق وشوارع وأزقة.

نتلهّى اليوم بإسقاط منظومة هي الوحيدة المتوفرة. عند أوّل جثمان سنكتشفُ أننا وقودٌ لثورة لا تشبِهُ أحلامنا. نحن شعبٌ ماضغ. نمضغُ التاريخ ونجترُّه. حياتُنا آلاتٌ ناسخةٌ للحقد الطائفي. أول " قبّولة " ستعيدنا إلى معزوفة أحمد ومارون ومعن وبشارة. هذا كل ما نتقنه. ركوب ثورة كل ثلاثين سنة. نظنّ أننا ركّابُها. في الحقيقة الثورة هي التي تركَبُنا.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر