Beirut
16°
|
Homepage
حلم العودة إلى "14 آذار" بين الأمنيات والواقع
علي الحسيني | الاثنين 10 شباط 2020

"ليبانون ديبايت" - علي الحسيني

في وقتٍ يتوقَّع فيه كثير من اللبنانيين بأن يكونَ الرابع عشر من شباط ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مناسبة لإعادةِ إحياءِ فريق "14 آذار" سواء بنفسٍ جديدٍ أو بطروحاتٍ جديدة، تدلّ المعطيات، على أنّ هذه "الواقعة" بعيدة من الأمنيات والتوقعات، خصوصًا أنّ التطوّرات المستجدّة في لبنان وتحديدًا بعد التسويات الكثيرة التي حصلت بين الأفرقاءِ السياسيين، لا تسمح بإعادة التمترسِ خلف شعاراتٍ محدَّدةٍ وتصعِّب إحتمال العودة الى زمنِ الإصطفافاتِ المذهبية والحزبية.

الخطاب المفصلي الذي سيُلقيه الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده بحسب ما نُقِلَ عن تيّار المستقبل، ربما فسّره البعض بشكلٍ خاطئ وبعيد من الواقع وكأنّ للرجل نيّة بإعادة تموضعهِ السياسي بحيث سيُصبح أقرب إلى حلفاءِ الأمس من الفترة الماضية التي سادها بعض التوترات والخلافات السياسية والاختلاف في وجهات النظر، والتي كانت انعكست جميعها على التحالفات الإنتخابية وهذا ما كان ظهر بشكلٍ جليٍّ وواضحٍ في الإنتخابات النيابية الأخيرة.


المؤكَّد، أنّ الحريري سيُخصِّص جزءًا كبيرًا من خطابهِ لشرحِ بعض التفاصيل التي رافقت عملية تأليفِ الحكومة والأسباب التي دعته الى الاعتذار عن التكليفِ وتطرّقه الى ضرورة تمتين علاقاته العربية وتحديدًا مع المملكة العربية السعودية، بالإضافةِ إلى بعضِ المسائل التي بَقِيَت مُبهَمة بالنسبة إلى الرأي العام والجمهور "الأزرق" على وجهِ الخصوصِ أبرزها العلاقة المتقلِّبة التي جمعته مع بعضِ أركان الحكومة وصولاً إلى التنازلاتِ التي سبَق أن قدَّمها في سبيل تجنيب البلد، خضّات سياسيّة وأمنيّة من باب تطبيق النأي بالنفسِ.

وفي السّياق، يوضح مرجعٌ سياسيٌّ، بأنّ خطأ "اتفاق معراب" بين التيّار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، قد استتبع أيضًا بخطأ مماثل بعد فترةٍ من حصولهِ وذلك من خلال "لقاء باريس" الذي جمّع الوزير السّابق جبران باسيل والرئيس سعد الحريري والذي أدّى إلى تقاسم "قالب الجبنة" خارج البلاد قبل تطبيقهِ في الداخل، ولذلك فإنّ "التعيير" هنا يطاول كلّ ما كان يُسمَّى "14 آذار" من بينهم زعيم الجبل وليد جنبلاط الذي راحَ يوزِّع تموضعه بين جهةٍ وأخرى، من دون أن يثبتَ في مكانٍ، حتّى فقدَ هو نفسه مكانه الأصلي.

رغم ذلك كلّه، ثمّة سؤالٌ يُطرَح قبل موعدِ 14 شباط، عمَّا إذا كانت رسائل حزب الله التي كان أرسلها بإتجاهاتٍ عدّة سواء في الجبل من خلال توتراتٍ ميدانيّةٍ كانت حصلت على الأرضِ وسقط خلالها قتلى وجرحى، أو حتّى استباحة العاصمة ومناطق مسيحيّة من على يد شبّان معروفي الهوية والإنتماء استباحوا الطرقات وقاموا بتحطيم المحالِ والمصارفِ، وقاموا بقطعِ الطرقاتِ ممّا أدّى إلى شلِّ حركةِ البلدِ بشكلٍ كاملٍ، هي التي تمنع إعادة إحياء فريق "14 آذار".

واللافت، أنّ هذه التسريبات ترافقت مع معطياتٍ تؤكِّد وجود تهديداتٍ شخصيّةٍ لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط من "الحزب" مباشرة وتعهدات كان حصل عليها من الحريري سابقًا بعدم إستعادة أيِّ تموضعٍ أو الدخول في أيِّ محورٍ لمواجهتهِ ولا حتّى الحكومة الحالية، وإلّا سيتم اعتباره على أنّه بمثابةِ استهدافٍ لـ"المقاومة" وسلاحها، تطبيقًا لأجنداتٍ خارجيّةٍ. ومن هذه التهديدات، خلق حالة من الفوضى في الجبل ومناطق أخرى، والعودة إلى زمنٍ يُشبِه إلى حدٍّ كبيرٍ السّابع من أيار 2008.

حزب الله، رفضَ الدخول في هذه السجالات ولا حتّى التطرّق الى الوضعِ القائمِ في البلد وتحديدًا الشقّ المتعلِّق بالحكومة، إذ اكتفى أحد نوّابهِ بالقول، "لننظر الى ما سيحصل لاحقًا ولنراقب الوضع في المنطقة".

أما مصادر مقرَّبة من "المختارة"، فقد أكدت، أنّ فكرة إعادة إحياءِ "14 آذار" بالنسبة إلى جنبلاط هي غير واردةٍ على الإطلاق، حيث أنّ الهمَّ الأساسيّ اليوم هو وحدة الجبل وإبعاد الطائفة الدرزيّة عن ما يُخطَّط لها من جانبِ النظام السوري، لكن هذا لا يعني أنّه لا يوجد أيّ استقرار مع حزب الله حليف النظام السوري.

وأوضحت، أن لا وجود لهذا الطرح من أيّ فريقٍ على الإطلاق خصوصًا أن لاثقة على الإطلاق بالأميركي الذي أصبحَ شعاره الأبرز هو التخليّ عن الحلفاءِ وهذا يظهر بوضوحٍ من خلال ما حصلَ في لبنان بعد استشهادِ الرئيس رفيق الحريري، وأيضًا ما حصل في سوريا مع الأكرادِ.

من جهة التيّار الأزرق، تشدِّد مصادره، على أنّ هذه الفكرة موجودة لدى خصوم ما كان يُسمّى بـ"14 آذار" أكثر ممّا هي موجودة عند هذا الفريق. يبدو أنّ البعض يشتهي العودة إلى زمنِ الخلافاتِ والتناقضاتِ السياسيّة والمذهبيّة حتى يُشرعِن سلاحه وهمجيَّته، وكي يُبرِّر اخفاقاته السياسيّة وربما تحرّكاته في الشارعِ لاحقًا على غرار أيّار 2008، كاشفةً، أنّ نقلَ احتفال ذكرى استشهادِ الرئيس رفيق الحريري من "البيال" الى "بيت الوسط"، يعود الى أمورٍ لوجستية وأخرى أمنيّة تتعلَّق بأمنِ الرئيس الحريري.

أما على خطِّ "القوات اللبنانية"، فتؤكد مصادر الحزب، أنّ فكرة إحياء الحلفِ السابقِ غير مطروحةٍ لا عندنا ولا من جانبِ "المستقبل" أو "الاشتراكي"، وهنا علينا أن نتذكَّرَ أنّ فعل "14 آذار" كان ردّ فعل على "8 آذار"، وبالتالي، لم تولد إلّا لوجودِ تحدٍّ أساسيٍّ من فريقٍ آخر. كما أنّ الأزمة الموجودة اليوم في البلدِ هي معيشيّة اقتصاديّة اجتماعيّة بوجهها الأساسي ومن غير المطلوبِ إعادة اختصار الناس، علمًا أنّ الهدفَ الاساسيّ للفريق الآخر هو إعادة انتاجِ "14 آذار" لأنها تعوَّدت على هذا الصراع وكونها تعتبر، أنّها من خلال هذا الأمر يُمكنها ضرب حيثيّة وحيويّة الطوائفِ الأخرى. لذلك لا نوايا موجودة في هذا السياق لانها تُريح الفريق الأخر أي "8 آذار".

وتضيف مصادر "القوات": اليوم يواجه فريق "8 آذار" حركة 17 تشرين وقدرة الناس وهؤلاء كانوا على الحيادِ خلال الإصطفافاتِ السّابقة لكنهم اكتشفوا اليوم أنّ "8 آذار" هو الفريق الذي يُعيق حركة حياتهم ويُحاربهم في لقمةِ عيشهم واكتشفوا فسادهم ومدى تدخلهم في الحياة العامة، موضحة، أنّ الوقتَ الراهن لا يستدعي قيام حركةٍ سياسيّةٍ مثل "14 آذار"، لكن عندما تستدعي الأمور فلكلّ حادثٍ حديث مع العلم، أنَّ الظروف المحلية هي التي تستدعي عادة قيام أو ولادة جبهاتٍ أو تكتلاتٍ سياسيّةٍ.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر