4102 مصابين حالياً 2043 شفاء تام 74 وفيات 272 حالة جديدة 6223 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
27°
|
Homepage
بين "حزب الله" وباسيل.. سحابةُ صيفٍ أم شتاءٌ واعد!!
علي الحسيني | الجمعة 22 أيار 2020

"ليبانون ديبايت" - علي الحسيني

أثارَ مضمون كلام رئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل خلال مؤتمره الصحفي الأخير حول المعابر ومزاريب الهدر والفساد، جملة تساؤلاتٍ كانت طُرحت على بساط البحث داخل أروقة "حزب الله" والتي أدّت في بعض جوانبها إلى خفض نسبة التواصل بينهما خلال اليومَين المنصرمَين، رغم أنّ البعض حاولَ التقليل من شأن كلام باسيل وهجومه المُفاجئ، من خلال وصفه ما جرى على أنّه "إصابة طفيفة".

المؤكّد أنّ العلاقة بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" ترتكزُ على مجموعة مصالحٍ متبادلة تعود بالفائدةِ على الطرفَين بشكلٍ أساسي، وعلى البلد بشكل ثانوي. ويدعو هذا الكلام للعودة بالذاكرة إلى السادس من شباط عام 2006 حيث تاريخ إتفاق "مار مخايل" المُوقّع بين الجهتَين والذي كرّست بنوده تثبيت مصالحهما السياسيّة وتوسيع نفوذهما مؤسّساتيّاً، بالإضافة إلى تثبيت عامل الإستقرار في البلاد إلى حدٍّ ما، لكن وسط مظلّة ما زال يؤمّنها كل طرف للآخر على الصعيدين الداخلي والخارجي، وذلك من خلال موقعهما الطائفي.


في العام 2011 مرّت العلاقة بين "الأصفر" و"البرتقالي" بأولى الإختبارات الجديّة حيث وقف "الحزب" يومها سدّاً منيعاً في وجه حليفه مانعاً إيّاه من تجيير موقع مديريّة الأمن العام لغير الطائفة الشيعيّة، وقد أعقبت هذ "المواجهة"، سلسلة اهتزازات تمثّلت بقضيّة تعامل العميد فايز كرم مع إسرائيل، وإسقاط مشروع "البرتقالي" في ملف زيادة الأجور إلى أن وصل حال العلاقة بينهما إلى ما اصطلح على تسميتها في ذلك الحين "لا مقطوعة ولا موصولة". ويُمكن القول أنّ أوجهَ الشبه بين تلك الفترة واليوم، دخول العلاقة في حالة جمود وترقّب.

تستمرُُ الخلافات وتصل العلاقة بين "حزب الله" وباسيل إلى حدِّ القطيعة واهتزاز الثقة. باسيل يرفض الإفراج عن حكومة الرئيس الحريري السابقة ويُصرّ على الإحتفاظ بالثلث المعطّل والذي أصرّ "الحزب" على تعطيله في تلك الأثناء. وأغرب ما توّقف عنده "الحزب" يومها، هو ضرب باسيل للإتفاقية أو التسويّة التي أبرمَها الأوّل مع الرئيس سعد الحريري في ما يتعلّق بالوزير السنّي بالصيغة التي كان توصّل اليها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

اليوم يعود مشهد اهتزاز العلاقات بين "حزب الله" والنائب باسيل ليحتّل واجهة الأحداث مُجدداً، لكن هذه المرّة تتوصف على أنّها من أكثر المرّات التي تدخل فيها الإتهامات "الباسيليّة" بالمباشر مع "الحزب" المُتهم محليّاً ودوليّاً بأنه المسؤول الأبرز عن عمليات التهريب والمعابر غير الشرعيّة. وربما أبعد من إتهام باسيل، هو كلام النائب "البرتقالي" زياد أسود الذي أدلى هو الآخر بدلوه في هذا الموضع من خلال تلميحاته حول مسؤولية "حزب الله" عن عمليات الترهيب، وقوله أنه لا يُمكن أن تلتقي البندقيّة مع شعب جائع.
يبدو أن باسيل تقصّد أن يُدير مُحرّكات ماكينته السياسيّة والتوجّه بها نحو الميادين التي تسمح له بالهجوم على "حليفه" وذلك بعد أن نُميّ اليه انزعاج "حزب الله" من طريقة مواجهته حليفه الثابت رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجيّة وجرّ بعض المحسوبين عليه إلى القضاء، وإظهار نفسه واحداً من أبرز المدافعين عن حقوق الدولة والمسيحيين بالدرجة الأولى.

وتعتبرُ مصادرٌ مقرّبة من "حزب الله" أنّ باسيل وعلى مدى أعوامٍ تَلت، حاولَ امتحان "الحزب" أكثر من مرّة وجرَّه إلى معارك "بطوليّة" بهدف الحصول منه على "صكّ براءة" يُتيح له الإستفراد بمعركة رئاسة الجمهورية ضمن مجموعة التحالف التي يرأسها "حزب الله"، إلّا أن كل محاولاته باءت بالفشل، ولذلك يُصرّ على استكمال هذه المسرحيّات "الدونكيشوتية" على الصهوات الإعلاميّة، مرّة من البوابات الإنمائيّة والشعبيّة، ومرّات من النوافذ السياسيّة.

أمّا بالنسبة إلى "البرتقالي" تبدو "المعركة" جديّة بالنسبة اليه هذه المرّة، إذ لم يعد بمقدوره تسليف "حزب الله" مواقف لم تعد عليه سوى بالضرر، سواء على صعيد العلاقات مع الخارج، أو في ما يتعلّق بقاعدته الشعبيّة والتي باتت تنظر اليه على انه مُجرّد رقم على لائحة "الحزب" الحسابيّة، وتحوّله إلى لاعب صغير تقتصر حركته وحريّته ضمن المربّع الداخلي الضيّق.

في الخُلاصة، تُجمع العديد من الآراء على أن ما يحصل بين "حزب الله" وباسيل، لا يعدو كونه مناوشات جانبيّة أو توزيع أدوار، رغم عدم التقليل من التشنّجات الحاصلة بينهما على خلفيّة النفوذ والسيطرة على القرار الداخلي، بالإضافة إلى سحابات الصيف التي تمرّ بينهما بين الفينة والأخرى المتعلّقة بكيفيّة تقاسم "قالب الجبن".
الاكثر قراءة
لهذا تفاعل ماكرون مع أبناء الجمّيزة 9 كارلوس سليم سيساعد في إعادة بناء مرفأ بيروت 5 سعر صرف الدولار في السوق السوداء اليوم 1
موقفٌ متقدمٌ لـ"الكتائب" غداً 10 مفاجأةٌ يُطلقها دياب... "إنتخاباتٌ نيابية مبكرة" 6 في خضم أزمة بيروت... وزير سابق يشتري منزل ممثلة عالمية 2
"قوى الأمن" تكشف سبب إستشهاد أحد عناصرها 11 اغتيال عنصر في حزب الله وابنته بطهران 7 وثيقة تثبت مسؤولية دياب وحكومته عن دمار بيروت 3
جنبلاط ليس في الأجواء! 12 ما حقيقة تبلُّغ الحريري بوجود "الامونيوم" في المرفأ؟ 8 الحريري بَعد "لاهاي": لن أصطدمَ مع حزب الله 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر