5400 مصابين حالياً 2551 شفاء تام 94 وفيات 334 حالة جديدة 8045 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
30°
|
Homepage
وقائعُ مِن "رصّ" دورثي شيا في السراي
عبدالله قمح | الاثنين 13 تموز 2020

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

"الطبق الدسم" الذي تناولَه رئيس الحكومة حسّان دياب بصحبة السفيرة الأميركية دورثي شيا على مائدة السراي الكبير، أعادَ تصويب "الدفة السياسية" بين الجانبَين، يظلّلها فتح صفحةٍ جديدةٍ على مستوى بيروت – واشنطن "حكومياً" برعاية وسطاء وأصدقاء مشتركين. وبينما كان البحث جارٍ عن هوية "الوليمة" ما إذا كانت شرقية أم غربية، كان واضحاً أن خيار الاندفاع نحو الشرق كان له أثاره السياسي ليس على الغذاء وحسب، بل على المناقشات والحوارات الجوالة التي دارت بشكلٍ مستتر بين العاصمتين، والتي أدّت في النهاية إلى "تعقيل" إجراءات واشنطن وكبح جماحها السياسي.

والتعقيل السياسي، يبدو أنه صدر كتعميمِ "أمر اليوم" سياسياً على مختلف الصروح، التي بدورها أعادت تعقيل خطاباتها وترشيدها وفق "حالة الطقس" الاميركية، بعدما أدركت أن واشنطن وإنسجاماً مع تخوّفها على مصالحها، "منحت فرصة" لحسّان دياب لـ"إبداء حسن رغباته السياسية" بشرط عدم الانغماس في الابجدية الشرقية، وهو ما كان شديد الانعكاس على أبجدية "الديمان" السياسية.


وفي أحد ذكرى "عملية الأسر" عام 2006، أعاد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ترسيم خطاب "أحد الحياد" بإتجاه شمولي أكثر يأخذ القرارات الدولية بصحنٍ واحد لا احادي الجانب كما يشتهي معادو حزب الله داخلياً، بعدما لحظت بكركي طوال الاسبوع الماضي دخول "متسولين في السياسة" على خطّ حرف "العظة" عن مسارها وتحويل "الكنيسة المشرقية" إلى "صرح" يُستغلُّ في توفير ملاذ جبهة الانقضاض على حزب الله، الحزب نفسه الذي قال الراعي عنه ذات مرّة أن لولاه لكانت داعش في جونية، وتلبيس "الحالة المسيحية" النتائج المترتبة عن أي رهان خاطئ.

وبروز متغيرات سياسية على صعيد بكركي وجوارها، له صلة باستشراف عوامل تشير إلى أن إندفاعة الغرب تجاه حسّان دياب "حقيقية"، بعدما لاذ الاخير طلباً للجوء السياسي نحو الشرق، وبالتالي، جاءت الخلاصة وفق قاعدة "لا داع أن نكون ملكيين أكثر من الملك".

وفي شهادة القريب كما البعيد، "لعبها حسّان دياب صح". أعادَ رسم علاقته مع واشنطن من بوابة "تعقيل السفيرة"، وازن بين اتجاهه شرقاً وإتجاهه غرباً. مارس من خلال الـ"ايغو" خاصته اسلوباً أظهر أن ثمّة في السراي صنف مختلف من رؤساء الحكومات، قوي ماكن وثابت وليس لديه شيء ليخسره، وخلفه قوى عززت ثقتها به، فكانت النتيجة الطبيعية في الحصول على تنازلات أميركية في السياسة تُرجمت صراحة في لقاء دياب – شيا.

والمكتوب الأميركي المدوّن في "سجل السراي" يُقرأ من عنوانه: "إعادة ترشيد للعلاقة بين الجانبين وإيقاف لغة السقوف المرتفعة والحملات المتبادلة، ووضع حد للتهديدات والتدخلات، وإحالة العلاقة بين الجانبين إلى لجنة درس ومتابعة"، أمّا الثمين، فكان وعدٌ من واشنطن إلى دياب أتى على شكل تسهيلات في مجالات اقتصادية عدة.

لكنّ ذلك، ما كان ليكون لولا ثبات دياب على موقفه والتي ترجمها خلال جلسة الغذاء، التي تُجمع معلومات "ليبانون ديبايت" أنه لم يكن محضر لها، بل أن طول فترة إنعقاد الاجتماع حتّم الوصول إلى خلاصة الغذاء بعد أن شعر الطرفان بالجوع.

و"الجوع السياسي" كان يضرب واشنطن اولاً، فكلّفت سفيرتها أن تحطَّ عند دياب لترتيب الامور بينهما بعدما اتّضحَ لدى العاصمة الأميركية أن قرار دياب الإتجاه شرقاً بات أمراً واقعاً، وقد أذاعت السفيرة أمام رئيس الحكومة أنها مكلّفة بنقل رسالة إيجابية إليه مصدرها واشنطن. وهنا، فتح دياب مكنوناته معاتباً شيا بشدة على آدائها الاخير في الداخل اللبناني، ليخرج في بعض الاماكن من المألوف سياسياً، موجّهاً إليها كلام قاسٍ فسّرَ مدى إنزعاجه من حركتها الاخيرة، بدءاً بالتصريحات والمواقف السياسية ومروراً بالجولات ذات الطابع السياسي – الدبلوماسي، التي أوحت أن ثمّة سفيراً "فوق العادة" يعمل بالتوازي مع إشغال الحكومة في لبنان.

هنا، وبحسب مصادر مقربة من السراي، عملت شيا على تهدئة إيقاع الجلسة، مفسرةً مواقفها بأنها لم تكن ذات نية في إحداث "توتر" في الداخل اللبناني، فقاطعها دياب بالقول أن "سقفكم كان مرتفعاً جداً الى حد إظهار توافر رغبة لديكم في التمهيد لعودة الفاسدين إلى الحكم، وانا كما أعلم أن هذه ليست السياسة المعتمدة لدى بلدكم في لبنان"، لتنفي شيا أن تكون في هذا الجو، لكن دياب عادَ وأكد أن أجواء موقفها أوحت بذلك ما دفعَ بكثرين الى استغلاله على أكمل وجه.

وفي نتيجة "عملية الرصّ" حصل دياب على إقرار من السفيرة الاميركية أنها أخطأت في التقدير السياسي.

وهنا تكشف مصادرٌ متابعة أن شيا تمّ تأنيبها من مرجعيتها السياسية بوزارة الخارجية في بلادها بسبب سلسلة أخطاء وقعت بها في شأن سوء التقدير السياسي (راجع مقال حتّي على طريقة علي إبراهيم... "تفضلي عَ فنجان قهوة")، لتبدي في النهاية إلتزاماً منها أمام دياب بفتح صفحة جديدة عنوانها الوعد بتخفيف اللقاءات والتقليل من التصريحات السياسية ورفع مستوى الحرارة السياسية مع السراي الحكومي وللحديث تتمّة...
الاكثر قراءة
"خطاب حزب الله... تخضعون لشروطي وإلاّ..." 9 كندا تُعلنها: منح الإقامة الدائمة لهؤلاء... 5 سعرُ الدولار في السوق السوداء اليوم السبت 1
كيف أقفل سعر الدولار في السوق السوداء؟ 10 أمن الدولة يُوضح حقيقة سحب عناصر الحماية من حمادة 6 نصرالله: فرضيتان لـ إنفجار المرفأ... وكان هناك مشروع خطير 2
ضحيّتان جديدتان لـ إنفجار بيروت! 11 نِزاع على "فوج المغاوير" بين الجيش وروكز 7 باسيل مُقاطع! 3
أردوغان يُصدِر أمرًا بشأن السعودية 12 "كارثة بيروت"... هذا ما سيقوم به الـ "أف بي آي" 8 دميانوس قطار يساهم بإبقاء المتضررين بالشارع 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر