"ليبانون ديبايت" - آمال سهيل
في زيارة مفاجئة، حطّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في قصر بعبدا، في خطوة أنهت قطيعة لم تدم طويلاً، على خلفية المواقف المتتالية لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشأن ملف السلاح، ولا سيّما التعابير التي استخدمها في مقابلته التلفزيونية الشهيرة وأمام السلك الدبلوماسي، ما رفع حينها منسوب الجفاء مع حزب الله.
وترافقت مواقف الرئيس مع سلسلة تحركات على الأرض من جمهور الحزب وبيئته، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي زار قصر بعبدا وتعمد التأكيد بأن العلاقة مع الرئيس "ممتازة جداً"، في محاولة واضحة لقطع الطريق أمام أي محاولات للعبث بمسار العلاقة بين قصر بعبدا من جهة، وعين التينة وحارة حريك من جهة ثانية.
زيارة الرئيس بري مهّدت بطبيعة الحال لإذابة الجليد المتراكم على خط بعبدا – حارة حريك. غير أن مصادر مطلعة على أجواء الطرفين تؤكد لـ"ليبانون ديبايت"، أن التواصل لم ينقطع بشكل كامل، وكان لـ"اليد الخفية" التي نسجت خيوط التواصل بين الجانبين، والمقصود بها مستشار الرئيس أندريه رحال، دور بارز في تقريب وجهات النظر خلال المرحلة الماضية.
وجاء لقاء الأمس بمثابة جلسة "غسل قلوب"، حيث وُضعت النقاط على الحروف في ما يتعلق بعدة ملفات. ووفق المصادر، تم التوافق بين الطرفين على أن قرار الحرب والسلم هو بيد الدولة حصراً، في إشارة واضحة إلى رفض الرئاسة ربط أي حرب على إيران بمساندة من لبنان قد تجرّه إلى مواجهة جديدة.
في المقابل، جرى التأكيد على ضرورة انسحاب العدو الإسرائيلي من النقاط المحتلة. وفي هذا الإطار، شدد النائب رعد على عدم التنازل أمام إسرائيل مجدداً، طالباً من الرئيس عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من سحب السلاح شمال الليطاني قبل إقدام إسرائيل على أي خطوة مقابلة.
ولم ينسَ الرئيس، بحسب المصادر، أن يؤكد أمام زائره تعاطفه مع أهالي الجنوب الذين شُرّدوا من منازلهم، مشدداً على ضرورة تأمين استقرارهم والإسراع في إعادة الإعمار، رحمةً بمعاناتهم.
كما تشير المصادر إلى أن النائب رعد أبلغ الرئيس أن التعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني سيستمران كما كان عليهما في منطقة جنوب الليطاني.
وتوضح المصادر أن اللقاء لم يقتصر على الجانب الأمني، بل تطرق أيضاً إلى ملف الانتخابات وضرورة إجرائها في مواعيدها، إضافة إلى عدد من الملفات الداخلية الأخرى.