المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الخميس 05 شباط 2026 - 15:32 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

"سنة على الوعود"… لجنة الإعلام تفتح النار على وزارة الاتصالات

"سنة على الوعود"… لجنة الإعلام تفتح النار على وزارة الاتصالات

عقدت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية جلسة، اليوم، في المجلس النيابي برئاسة النائب إبراهيم الموسوي، وبحضور شارل الحاج، وزير الاتصالات، إلى جانب أعضاء اللجنة من النواب.


وفي ختام الجلسة، قال الموسوي إنّها تنعقد "في لحظة دقيقة لقطاع الاتصالات، وهو أحد أعمدة الاقتصاد الوطني والسيادة الرقمية والمالية للدولة"، مشيرًا إلى أنّه بعد مرور سنة على تسلّم الوزير مهامه التنفيذية في حكومة أعلنت الإصلاح، ترى اللجنة أنّ من واجبها وضع تقييم موضوعي أمام الرأي العام والسلطة التنفيذية، "قائم على الوقائع والالتزامات القانونية، لا على النوايا أو الشعارات".


وأكدت اللجنة أنّ الحكومة تملك إطارًا قانونيًا واضحًا لضبط شبكات الإنترنت غير الشرعية، ولا سيّما بموجب المرسوم رقم 2022/9458، إلا أنّه وبعد سنة على تولّي الوزير مهامه، لم تُنشر أي أرقام رسمية، بما في ذلك عدد الشبكات التي سُوّيت، وعدد محاضر الضبط المنظمة، وعدد القضايا المحالة إلى القضاء، وحجم الإيرادات التي دخلت إلى الخزينة.


كما سجّلت غياب أي تقارير تنفيذية أو مؤشرات أداء (KPI) أو جداول زمنية، معتبرة أنّ الوزارة تملك "السلاح القانوني الكامل" لكنها لم تطلق بعد المعركة الفعلية لاستعادة هذا القطاع من الفوضى، رغم كثرة الوعود والتصريحات.


ولاحظت اللجنة غياب أي تفعيل أو توسعة أو تطوير بنيوي في شبكة الإنترنت، ولا سيّما شبكات الألياف الضوئية الممدودة وغير المفعّلة، إضافة إلى عدم تطوير خدمات جديدة أو تحقيق أي قفزة في عدد المشتركين الشرعيين، فضلًا عن عدم نشر مؤشرات رسمية للسرعات أو جودة الخدمة.


وذكّرت اللجنة بأنّ المواطنين طُلب منهم تحمّل زيادات كبيرة في تعرفة الإنترنت تحت عنوان تحسين الخدمة، مؤكدة أنّ هذه الزيادات لم تُقابل حتى اليوم بأي تحسين ملموس أو توسيع فعلي في الشبكة.


وسجّلت اللجنة مفارقة واضحة بين تقاعس الوزارة عن ضبط الشبكات غير الشرعية وتوسيع الشبكة الوطنية، وبين الانتفاع الاستثنائي لتسريع مشروع STARLINK، حيث جرى تسريع الترخيص، وتمرير مرسوم خاص خارج المسار التنظيمي العادي وخلافًا للقوانين المرعية الإجراء، وتجاوز اعتراضات السوق المحلي، وتجاهل أولويات الإصلاح الأرضي، وتخطي قواعد المنافسة الشريفة.


ورأت اللجنة أنّ هذا المسار لا يشكّل تحديثًا تقنيًا، بل التفافًا على فشل الوزارة في إدارة القطاع عبر استيراد حل خارجي بلا سيادة تنظيمية أو ضوابط اقتصادية.


وأشارت اللجنة إلى أنّ الوزير يستند في طرح إنشاء "LIBAN Telecom" إلى قانون 431/2002 العائد إلى أكثر من 24 عامًا، معتبرة أنّ المسار الإصلاحي السليم يقتضي تحديث الإطار القانوني، وتعيين هيئة ناظمة مستقلة وقوية، وفرض الشفافية والإنتاجية على "أوجيرو" لرفع قيمة الأصول العامة، قبل القفز إلى إنشاء شركة جديدة لاحتواء هذه الأصول.


ورأت أنّ هذا التوجه يستبدل إصلاح الدولة بإنشاء كيان جديد من دون معالجة الخلل البنيوي في القانون والحوكمة والمالية.


وأوضحت اللجنة أنّه بعد سنة على تولّي الوزارة، لم يتم نشر حسابات مدققة لشركتي MIC1 وMIC2، ولا إقرار أي إطار حوكمة، ولا اعتماد مؤشرات أداء أو إطلاق خدمات جديدة.


وبدلًا من ذلك، جرى تعيين مجالس إدارة بقرار من الوزير خارج أي إطار حوكمة أو تنظيم، ودون تبيان الأسباب الموجبة، رغم صدور تصريحات رسمية عن الشركتين تتحدث عن إنجازات تشغيلية وزيادة ملحوظة في الإيرادات بين عامي 2024 و2025، من دون أن تقدّم الوزارة أي تقييم موضوعي ينقض هذه المؤشرات أو يبرّر التغيير الجذري. وبعد شهرين فقط، طُرح فجأة تلزيم إدارة وتشغيل الشركتين لشركات أجنبية بطريقة مبهمة.


واعتبرت اللجنة أنّ هذا المسار يعني عمليًا فشل التعيينات، وأن ما يُطرح ليس إصلاحًا ولا شراكة، بل خصخصة لإدارة القطاع بلا حوكمة وتفكيكًا صامتًا لملكية الدولة خارج البرلمان.


ورغم تعيين مجلس إدارة للهيئة عام 2025 منذ خمسة أشهر، لاحظت اللجنة أنّ موازنة 2026 لا ترصد لها أي إيرادات مستقلة ولا تؤمّن لها استقلالًا ماليًا، مع استمرار دفع رواتب العاملين فيها من قبل المديرية العامة للاستثمار والصيانة، ما يضرب استقلاليتها وحياديتها.


كما سجّلت أنّ الهيئة تصدر قرارات وتطلق مشاريع خارج نطاق صلاحياتها التنظيمية تنفيذًا لطلبات الوزير، بدل أن تضع السياسات وتفرض القواعد، معتبرة أنّها باتت عمليًا مكتبًا تقنيًا تابعًا للوزارة لا سلطة تنظيمية مستقلة.


وأشارت اللجنة إلى أنّ الوزارة لم تطلق أي مزايدة شفافة لقطاع البريد، ولا يوجد دفتر شروط نهائي أو إطار تنافسي، رغم أنّ هذا القطاع يُعد عالميًا من القطاعات المربحة. كما لاحظت أنّ موازنة 2026 لا ترصد أي إيرادات من البريد، ما يعني عمليًا ترك قطاع سيادي مربح خارج الإصلاح والرقابة، مقابل توسيع الخدمات غير البريدية لصالح شركة خاصة.


وأفادت اللجنة بأنّ مجلس الوزراء أقرّ، بطلب من الوزير، مسارًا بحريًا بين بيروت وطرطوس لربط لبنان بأوروبا عبر منظومة MEDUSA، إلا أنّ الحكومة تجاهلت تقييم خيار تأهيل الكابل القائم حاليًا بين بيروت وطرطوس (BERYTAR)، وهو الخيار الأرخص والأسرع، وذهبت مباشرة إلى مشروع جديد بقيمة تقارب 10 ملايين يورو باتفاق رضائي ومن دون مقارنة بدائل، خلافًا لقانون الشراء العام.


ورأت أنّ هذا المسار يشكّل إخلالًا بمبادئ الشفافية وحسن إدارة المال العام.


وخلصت لجنة الإعلام والاتصالات إلى أنّه بعد سنة في السلطة التنفيذية، تسجّل "غيابًا شبه كامل للوزارة على الأرض: لا تنظيم، لا حوكمة، لا شفافية، ولا تطوير للخدمات"، في مقابل تمرير مشاريع كبرى فوق وزارة ضعيفة تنظيميًا، فيما تستمر الشبكات غير الشرعية والهدر والفوضى.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة