اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الخميس 05 شباط 2026 - 16:12 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

من خمس جبهات إلى النصر… إيران تعرض استراتيجيتها ضد أميركا

من خمس جبهات إلى النصر… إيران تعرض استراتيجيتها ضد أميركا

كشفت إيران عن رؤيتها لحرب محتملة مع الولايات المتحدة، محددةً كيفية تعاطيها مع مواجهة عسكرية واسعة مع ما تصفه بـ"أقوى جيش في العالم"، ومؤكدة أنّ خطتها تقوم على إحداث اضطراب شديد في الاقتصاد العالمي واستنزاف القدرات الأميركية على المدى الطويل.


وفي خطة معركة مفصلة نشرتها وكالة أنباء تسنيم، التابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، عرضت طهران سيناريو حرب متعددة المراحل، تقوم على توجيه ضربات إلى القواعد الأميركية في المنطقة، وفتح جبهات جديدة عبر حلفاء بالوكالة، وخوض حرب سيبرانية، إضافة إلى شل تجارة النفط العالمية، معتبرة أنّ "جغرافية الشرق الأوسط ستتفوق على التكنولوجيا الأميركية".


ويأتي نشر هذه الخطة في وقت كانت فيه المحادثات بين طهران وواشنطن على وشك الانهيار، قبل أن يوافق الطرفان على عقد اجتماع في سلطنة عمان، الجمعة، في محاولة لإبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا.


ورغم ذلك، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته التحذيرية، إذ قال الأربعاء إنّ على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن يكون "قلقًا جدًا".


وبحسب السيناريو الإيراني، تبدأ المواجهة بضربات جوية وصاروخية أميركية تستهدف المواقع النووية والمنشآت العسكرية وقواعد الحرس الثوري، التي يقع عدد كبير منها في مناطق مكتظة بالسكان.


وتشير الخطة إلى أنّ هذه الضربات قد تنطلق من حاملات طائرات أميركية، بينها مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن المنتشرة حاليًا في المنطقة، إضافة إلى قاذفات استراتيجية تقلع من داخل الولايات المتحدة أو من قواعد أوروبية، وربما من أنظمة برية في دول حليفة.


وتوقعت طهران استخدام واشنطن طائرات شبحية وذخائر دقيقة التوجيه وهجمات منسقة تهدف إلى إغراق الدفاعات الجوية الإيرانية وتقليل خسائر الطائرات الأميركية، مستفيدة من التفوق التكنولوجي، بما في ذلك الأسلحة الفوق صوتية والحرب الإلكترونية.


في المقابل، تؤكد إيران أنها استعدت لهذا السيناريو عبر تحصين وتفريق أصولها الحيوية، وبناء منشآت واسعة تحت الأرض، وإنشاء هياكل قيادة احتياطية قادرة على الصمود، معتبرة أنّ هدفها ليس منع الضرر بالكامل، بل الاحتفاظ بقدرة كافية لتنفيذ هجمات مضادة.


وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي، خلال تفقده قاعدة صواريخ للحرس الثوري، إنّ إيران "غيّرت عقيدتها العسكرية بعد حرب الأيام الـ12 من الدفاع إلى الهجوم، باعتماد سياسة الحرب غير المتكافئة والرد الساحق".


وتقوم المرحلة الثانية على توسيع ساحة المعركة خارج الحدود الإيرانية، عبر إطلاق وابل من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة على القواعد الأميركية في المنطقة، وعلى رأسها قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تضم المقر المتقدم للقيادة المركزية الأميركية.

وتراهن إيران على إغراق الدفاعات الجوية الأميركية عبر إطلاق مئات أو آلاف المقذوفات في وقت واحد، لإرباك أنظمة "باتريوت" و"ثاد"، مستخدمة ترسانة تشمل مسيّرات "شاهد 136" وصواريخ "خيبر شكن" و"عماد" و"باوه"، التي يتجاوز مداها 1500 كيلومتر.


وبالتوازي، تتوقع طهران تفعيل "محور المقاومة" على عدة جبهات، عبر هجمات من حزب الله في لبنان، وتصعيد الحوثيين في البحر الأحمر، واستهداف فصائل عراقية موالية لها لمصالح أميركية.


غير أنّ الخطة تقر ضمنيًا بوجود تحديات كبيرة، في ظل تراجع قدرات بعض هذه القوى نتيجة الضربات الإسرائيلية، واحتمال سعي دول مثل لبنان والعراق لمنع استخدام أراضيها في عمليات تستجلب ردودًا مدمّرة.


وفي هذه المرحلة، تخطط إيران لشن هجمات سيبرانية تستهدف شبكات النقل والطاقة والأنظمة المالية واتصالات الجيش الأميركي، بهدف تعطيل الإمدادات وتعقيد القيادة والسيطرة، والضغط على الدول المضيفة للقوات الأميركية.


في المقابل، تشير الخطة إلى أنّ الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا سيبرانيًا كبيرًا، وقد تردّ عبر تعطيل شبكات الكهرباء الإيرانية وأنظمة توجيه الصواريخ والاتصالات.


وترى إيران أنّ سلاحها الأكثر تأثيرًا هو السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يقارب 21% من الإمدادات العالمية.


وتشمل السيناريوهات تلغيم الممر الملاحي، واستهداف ناقلات النفط، واستخدام تكتيكات "الأسراب" البحرية، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 200 دولار للبرميل.


لكن الخطة تعترف بأنّ هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة على إيران نفسها، نظرًا لاعتماد اقتصادها بشكل أساسي على صادرات النفط.


وفي المرحلة الأخيرة، تراهن طهران على أن تخلص واشنطن وحلفاؤها إلى أنّ كلفة الحرب الممتدة تفوق أي مكاسب محتملة، عبر استنزاف متعدد الجبهات، وضغوط اقتصادية عالمية، وخسائر بشرية ومادية.


وتصف إيران استراتيجيتها بأنها "حرب استنزاف غير متكافئة"، لا تهدف إلى نصر عسكري مباشر، بل إلى جعل أي انتصار أميركي مكلفًا إلى حدّ غير قابل للاستدامة، مع إقرارها بأنّ هذا السيناريو يفترض اختيار الولايات المتحدة خفض التصعيد وعدم استخدام كامل قدراتها العسكرية.


ويأتي هذا التصعيد النظري في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وطهران منذ أشهر، على خلفية الملف النووي، وانتشار القوات الأميركية في المنطقة، وحرب الـ12 يومًا بين إسرائيل وإيران في حزيران الماضي، إضافة إلى تزايد المخاوف الإسرائيلية من أي تفاهم أميركي–إيراني قد يقيّد هامش تحركها العسكري.


ويُنظر إلى نشر هذه الخطة على أنه رسالة ردع سياسية وعسكرية، موجهة للولايات المتحدة وحلفائها، بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة