اعتبرت شخصيات طرابلسية مراقِبة أنّ ما جرى في منطقة التبانة عقب انهيار المبنى تجاوز كونه حادثًا إنسانيًا مأساويًا، ليشكّل اختبارًا سياسيًا فاضحًا كشف بوضوح طبيعة العلاقة التي تربط بعض القوى السياسية بمدينة طرابلس، بعيدًا عن الشعارات والخطابات.
ورأت هذه الشخصيات أنّ المبادرة التي قام بها النائب طوني فرنجية، عبر التحرّك السريع لاستقبال المتضرّرين وإرسال فرق طبية لمعالجة الجرحى، عكست نمطًا مختلفًا في مقاربة الأزمات، يقوم على تحمّل المسؤولية الفعلية لا على تسجيل المواقف. وأكدت أنّ هذا الأداء لا يمكن فصله عن المسار التاريخي لعلاقة تيار المردة مع طرابلس، حيث لم تكن المدينة يومًا ورقة للاستثمار السياسي أو مادة للمزايدات، بل ساحة التزام وحضور عند المحن.
في المقابل، شدّدت الشخصيات المراقِبة على أنّ الغياب العملي الكامل للقوات اللبنانية عن المشهد، رغم امتلاكها تمثيلًا نيابيًا في المدينة، يعكس نمطًا مكرّسًا من التعاطي مع طرابلس، يقوم على استحضارها في الخطاب السياسي واللعب على أوتار العاطفة والانقسام، ثم تركها وحيدة عند لحظة الخطر الحقيقي.
وأضافت أنّ طرابلس باتت تدرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، الفرق بين من يحضر فعلًا حين تُقفل الكاميرات، ومن يكتفي بالظهور الكلامي حين تُفتح المنابر، لافتةً إلى أنّ المدينة لم تعد تقبل أن تُستَخدم وقودًا للخطابات أو ساحة لتجارب سياسية لا تحمل أي مسؤولية إنسانية.
وختمت الشخصيات المراقِبة بالتأكيد على أنّ ما حصل في التبانة شكّل رسالة سياسية قاسية، مفادها أنّ الشرعية الشعبية في طرابلس لم تعد تُمنح على أساس المواقف المعلّبة، بل على أساس الفعل والمبادرة والالتزام الحقيقي تجاه الناس في أصعب لحظاتهم.