اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقديم "رواية كاذبة" حول أداء الحكومة وسلوكها خلال هجوم 7 تشرين الأول 2023، معتبرًا أنّ إفادة نتنياهو أمام مراقب الدولة شابتها محاولات تضليل ممنهجة وتهرّب واضح من تحمّل المسؤولية.
وجاءت تصريحات لابيد ردًا على شهادة نتنياهو أمام مراقب الدولة متنياهو إنغلمان، والتي دافع فيها رئيس الوزراء عن قراراته قبل الهجوم وخلاله. وقال لابيد إن نتنياهو حاول التستّر على الحقيقة عبر "سلسلة من التلاعب بالوثائق السرية، وخداع متعمّد، وروايات كاذبة، ومحاولة مستمرة لإلقاء اللوم على مرؤوسيه"، معتبرًا أنّ هذه الممارسات شكّلت جوهر إفادة رئيس الوزراء.
وأضاف زعيم المعارضة أنّ الفشل الجوهري الذي مهّد للهجوم يعود إلى سياسة طويلة الأمد انتهجها نتنياهو، قامت على تعزيز حركة حماس كقوة موازنة للسلطة الفلسطينية بهدف منع أي احتمال لتوحيد الساحات. وأشار إلى أنّ هذه السياسة، بحسب تعبيره، منعت انهيار حماس، لافتًا إلى أنّ نتنياهو تجاهل ذكرها بالكامل خلال شهادته أمام مراقب الدولة.
وشدّد لابيد على أنّ المسؤولية النهائية عن أمن الدولة تقع على عاتق رئيس الوزراء، قائلًا: "في يديه توجد السلطة العليا، وعليه تقع المسؤولية"، متهمًا نتنياهو أيضًا بعرقلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول، ما حال دون إجراء "تحقيق كامل وشفاف" من شأنه منع تكرار الفشل ومعالجة الخلل في المنظومتين السياسية والأمنية.
ورأى لابيد أنّ هذه الممارسات تُلحق ضررًا مباشرًا بأمن إسرائيل، وتُبقي الأسئلة الأساسية بلا إجابات.
وفي سياق متصل، أثار لابيد تساؤلات حول التسلسل الزمني الذي عرضه نتنياهو لأحداث صباح الهجوم. فبحسب شهادة رئيس الوزراء، تلقّى تقريرًا أوليًا عن الهجوم عند الساعة 6:29 صباحًا، لكنه لم يعقد تقييمًا للوضع إلا عند الساعة 9:50 صباحًا. وتساءل لابيد عمّا جرى خلال فجوة الثلاث ساعات، معتبرًا أنّه كان بالإمكان عقد تقييم فوري للوضع عبر وسائل الاتصال الآمنة مع قادة المنظومة الأمنية، من دون الحاجة إلى حضورهم الجسدي.
وقال: "لا يوجد ما يمنع من عقد تقييم للوضع عبر الهاتف الأحمر مع جميع كبار مسؤولي المنظومة الأمنية".
تأتي هذه الاتهامات في ظل انقسام داخلي حاد داخل إسرائيل حول المسؤوليات السياسية والأمنية عن هجوم 7 تشرين الأول 2023، الذي شكّل أكبر إخفاق أمني تشهده البلاد منذ عقود. ومنذ ذلك التاريخ، تتصاعد المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، على غرار لجان التحقيق التي أُنشئت بعد حروب وأزمات كبرى، إلا أنّ حكومة نتنياهو واجهت هذه الدعوات برفض متكرر، مفضّلة الاكتفاء بتحقيقات داخلية محدودة، ما زاد من حدّة الانتقادات السياسية والشعبية.