"ليبانون ديبايت"
باتت الطريق معبّدة امام المحقق العدلي طارق البيطار لإعلان ختم تحقيقاته في ملف تفجير مرفأ بيروت، بعدما كانت "مكبّلاً" بإنتظار إبرام دعوى تتهمه بإغتصاب السلطة وجلب المنفعة لنفسه.
فقد اصدرت الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي الياس عيد وعضوية القاضيين بيار فرنسيس وربيع الحسامي قرارها في الاستئناف المقدم من النائب علي حسن خليل والمدير العام السابق للجمارك بدري ضاهر لقرار قاضي التحقيق حبيب رزق الله الذي منع بموجبه المحاكمة عن البيطار من تهمة إغتصاب السلطة.
القرار الذي صدر بالاجماع والذي يقع في 26 صفحة ، انتهى الى تصديق القرار المستأنَف بمنع المحاكمة عن البيطار من الجرائم المنسوبة اليه .
ومع صدور هذا القرار الذي "حرّر" البيطار من اي جرم نُسب اليه ، يبقى على الاخير تسريع إجراءاته التي تسبق إعلان ختم تحقيقاته لتتولى النيابة العامة التمييزية إعداد مطالعتها قبل إصدار القرار الاتهامي.
واستند قرار الهيئة الاتهامية الى التعليل الذي اورده قرار القاضي رزق الله الذي اعتبر فيه ان ادعاء النائب العام التمييزي السابق غسان عويدات على البيطار في غير محله القانوني لكون عويدات سبق ان تنحى عن النظر في ملف المرفأ كمدع عام عدلي.
كما استند قرار الهيئة الى عدة تعليلات ناقشت من خلالها مدى توافر الجرائم المدعى بها على البيطار، واوردت في حيثيات قرارها لتصل الى قناعة بان"نيّة البيطار لم تنصرف الى إغتصاب سلطة النيابة العامة التمييزية لناحية الادعاء على مدعى عليهم في ملف المرفأ، او اي سلطة اخرى بصورة غير قانونية مع علمه بالامر ، او ان ارادة المدعى عليه(البيطار) إتجهت الى ممارسة هذه السلطة".
وذهبت الهيئة الى الاشارة الى "إنتفاء الركن المادي بجناية اغتصاب السلطة وجناية اغتصاب سلطة النيابة العامة التمييزية في الادعاء، وبالتالي فان عناصر المادة 306 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لا تكون متوافرة".
وأكثر من ذلك، اعتبرت الهيئة انه"لم يصدر قرار بعزل البيطار كقاضي او عزله من الموقع الذي يُشغله كمحقق عدلي"، وبالتالي" لا يمكن القول ان البيطار استمر في ممارسة عمله على الرغم من عزله، فيكون الركن المادي للمادة 375 من قانون اصول المحاكمات الجزائية غير متوافر".
ولم تتوقف الهيئة عند هذه التعليلات فقط ، واشارت في قرارها ايضا الى انه"لم يصدر قرارعن مرجع اداري قضى بوقف البيطار عن العمل كتدبير او اجراء مؤقت ، او من اي مرجع رقابي قضائي قضى بوقفه عن العمل فيكون الركن المادي لهذه الناحية غير متوافر".
وفي خلاصة قرار الهيئة ان "البيطار لم يُقدم على فعل او إرادته إنصرفت الى جلب المنفعة لنفسه او لغيره او إلحاق الضرر بالغير "، كما لم يتبين للهيئة" ان البيطار ارتكب اي جريمة مستغلاً النفوذ المستمد من وظيفته كمحقق عدلي".
وانتهى القرار الى رد الاستئناف المقدم من بدري ضاهر شكلاً لوروده خارج المهلة القانونية وقبول الاستئناف المقدم من علي حسن خليل في الشكل وردّه اساسا وتصديق القرار المستأنَف الصادر عن القاضي حبيب رزق الله بمنع المحاكمة عن البيطار لجهة الجرائم المنسوبة اليه وتدريك المستأنَفَين الرسوم والنفقات وحفظ الاوراق.