بحسب المعلومات التي تلقّاها "ليبانون ديبايت"، كان أحد المواطنين متوقفًا عند الإشارة الضوئية عند تقاطع غاليري سمعان، قادمًا من الحازمية باتجاه الشياح، بانتظار تحوّل الضوء إلى الأخضر. وما إن أضاءت الإشارة للسماح بالمرور، حتى تبين أن سيارة تتقدّمها دراجة نارية يقودها شخص من دون خوذة، كانت متقدمتين داخل وسط التقاطع، ما أدى إلى إقفال المسرب ومنع السيارات خلفهما من العبور.
المواطن، الذي وجد نفسه عالقًا رغم أحقّيته بالمرور، عمد إلى إطلاق زمور سيارته لتنبيه السائقين لفتح المسار أمام باقي السيارات. لكن الرد جاء مغايرًا تمامًا، إذ أقدم سائق الدراجة على استفزاز واضح، متعمّدًا إغلاق كامل خط السير في مشهد اتّسم بالفوضى والتحدّي العلني.
اللافت أنّ عنصرًا من قوى الأمن الداخلي كان متواجدًا في المكان، إلا أنّ تدخّله اقتصر على محاولة استرضاء سائق الدراجة، بدلًا من تنظيم محضر ضبط بحقه، لا سيّما أنّ المخالفات كانت واضحة: قيادة من دون خوذة، الوقوف في وسط التقاطع وتعطيل حركة السير، والتعمّد في إغلاق الطريق. وانتهت الحادثة بانسحاب سائق الدراجة بعد شعوره بإمكانية تصاعد الإشكال، علماً أنّ المواطن الذي تعرض للموقف أشار إلى أنّه سيقدّم شكوى رسمية.
الحادثة، وإن بدت عابرة، تطرح تساؤلات مشروعة: أين هي هيبة القانون؟ ولماذا يُترك تطبيقه رهينة ردود الفعل بدل أن يكون تلقائيًا عند تسجيل أي مخالفة واضحة؟
ما جرى يعكس ذهنية متنامية لدى البعض تعتبر الطريق ملكًا خاصًا، وتتعامل مع الإشارات والأنظمة كتفصيل قابل للتجاوز. وفي المقابل، أي تساهل في تطبيق القانون، خصوصًا بحضور عنصر أمني، يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويضعف ثقة المواطن بالمؤسسات.
ويبقى السؤال مطروحًا على المعنيين: هل يُعقل أن يُترك الالتزام بقانون السير مسألة اختيارية؟ وهل المطلوب من المواطن أن يدخل في مواجهة مباشرة كلّ مرة يُنتهك فيها حقّه بالمرور، أم أنّ المطلوب هو ببساطة تطبيق القانون بلا استثناء؟