عُقد اجتماع قبل ظهر اليوم في فندق "موفنبيك"، خُصص للمدراء العامين ورؤساء وأعضاء مجالس إدارة المؤسسات العامة والهيئات والمصالح المستقلة، تحت عنوان "الدليل المرجعي للوظائف والكفايات"، برعاية نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وبدعوة من مجلس الخدمة المدنية، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي و"اكسبيرتيز فرانس" والمديرية العامة للإدارة والوظيفة العامة في فرنسا.
وشارك في الاجتماع، الذي عرض مشروع إصلاح الإدارة العامة، كل من وزير المهجرين وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، ورئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، ورئيسة الهيئة العليا للتأديب القاضية ريتا غنطوس، ورئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، ورئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، والمدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، إلى جانب ممثلين عن بعثة الاتحاد الأوروبي وحشد من المدراء العامين.
في كلمته، شكر متري مجلس الخدمة المدنية على مبادرته لإعداد الدليل المرجعي، كما شكر الاتحاد الأوروبي و"اكسبيرتيز فرانس" على دعمهما لهذا العمل الإصلاحي، مؤكدًا أن المدراء العامين وموظفي الفئة الأولى هم "مداميك أي إصلاح"، وأنه "لا إصلاح ممكن من دون مشاركتهم الفعلية وشغفهم به".
وقال: "نحن حكومة إصلاحية قد لا تمتلك الوقت الكافي لإنجاز كل الإصلاحات، لكنها تريد أن تفتح طريقًا وأن تنجز عددًا من الإصلاحات الجزئية أو الصغيرة على أن تتسق كلها في رؤية أشمل".
وشدد على أن القرار السياسي، مهما بلغت جديته، يبقى ناقصًا إن لم يحمله المسؤولون عن تسيير الإدارة، مضيفًا، "لا يمكن أن نصلح من وراء ظهوركم".
وأشار متري إلى النقاش الدائر حول أولوية إنصاف الموظفين، معتبرًا أن الإصلاح الإداري وتصحيح الأجور مساران مترابطان، ولا يجوز أن يكون أحدهما شرطًا للآخر، بل يجب التقدم بهما معًا.
وأكد أن الإصلاح ليس مجرد نصوص أو سياسات، بل هو ثقافة وممارسة، قائلاً: "كما لا ديمقراطية من دون ديمقراطيين، فلا إصلاح من دون إصلاحيين"، محذرًا من وجود من يرفع شعار الإصلاح فيما يقاومه فعليًا.
وتطرق إلى مسألة التعيينات، مشيرًا إلى التزام الحكومة بالمادة 95 من الدستور لجهة المناصفة من دون تخصيص أي وظيفة لطائفة محددة، لافتًا إلى أن التمسك بالأعراف الطائفية يؤدي أحيانًا إلى عدم اختيار الشخص الأكفأ.
وقال: "الكفاءة ليست مفهومًا عامًا غامضًا، بل ترتبط بالاختصاص والخبرة، وليس ما يؤهل شخصًا لمنصب ما يؤهله لمنصب آخر"، معتبرًا أن الدليل المرجعي خطوة عملية لتعزيز معايير الكفاءة في التعيينات.
وختم متري بالتأكيد على جدية الحكومة في مسألة إصلاح الأجور، مشددًا على أن "تصحيح الأجور والإصلاح الإداري مترابطان".