حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشورًا نُشر عبر حساب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس على منصة إكس، كان قد وصف مجازر الأرمن عام 1915 بأنها "إبادة جماعية"، موضحًا أن الرسالة نُشرت عن طريق الخطأ، في موقف يتعارض مع موقف تركيا الحليفة لواشنطن.
وجاء المنشور المحذوف خلال زيارة فانس إلى أرمينيا استمرت يومين، وشملت وضع إكليل من الزهور في نصب تسيتسرناكابيرد التذكاري في العاصمة يريفان. وكان الحساب الرسمي لفانس قد أشار إلى أن الزيارة تهدف إلى "تكريم ضحايا الإبادة الجماعية الأرمنية عام 1915"، قبل أن يُحذف المنشور لاحقًا.
وقال مساعد لفانس، طلب عدم كشف هويته، إن الرسالة نُشرت بالخطأ من قبل موظفين لا ينتمون إلى الوفد المرافق له.
وأكد متحدث باسم فانس أن الحساب يُدار من قبل فريق عمل هدفه الأساسي نشر صور ومقاطع فيديو لأنشطة نائب الرئيس، مشددًا على أن مواقف فانس تُعبَّر عنها بدقة في تصريحاته للصحفيين، والتي لم يستخدم فيها مصطلح "إبادة جماعية".
وتُعد هذه ثاني مرة خلال أيام تحذف فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي. ففي الأسبوع الماضي، دافع البيت الأبيض ثم حذف منشورًا على حساب ترامب في منصة تروث سوشال تضمّن محتوى اعتُبر مسيئًا بحق الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما، قبل أن يقول ترامب لاحقًا إنه لم يشاهد الفيديو كاملًا قبل نشره.
وفي السياق الدبلوماسي، جدّد البيت الأبيض التأكيد أنه "لا يوجد تغيير في السياسة في الوقت الراهن" مقارنة بموقف ترامب السابق، موضحًا أن حذف المنشور لا يعكس تحوّلًا في الموقف الرسمي.
وكانت الولايات المتحدة قد شهدت اعتراف الكونغرس الأميركي والرئيس السابق جو بايدن بمجازر الأرمن على أنها إبادة جماعية، إلا أن ترامب لم يستخدم هذا الوصف في بيانه الصادر عام 2025 بشأن الذكرى.
وخلال زيارته إلى أرمينيا، وقّع فانس اتفاقًا مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان قد يمهّد لبناء محطة طاقة نووية أميركية في البلاد.
وعند سؤاله عمّا إذا كانت زيارته للنصب التذكاري تُعد اعترافًا بالإبادة، قال فانس إن ما حدث قبل أكثر من قرن "أمر مأساوي للغاية"، مؤكدًا أنه أراد إظهار الاحترام للضحايا وللحكومة الأرمنية، التي وصفها بأنها "شريك مهم" لواشنطن في المنطقة.
يمثّل توصيف أحداث 1915 نقطة خلاف مزمنة بين أرمينيا وتركيا، إذ تقرّ أنقرة بسقوط أعداد كبيرة من الأرمن لكنها ترفض وصف ما جرى بـ"الإبادة الجماعية" وتنفي وجود خطة ممنهجة.
وتحرص الإدارات الأميركية المتعاقبة على موازنة خطابها بين الاعتبارات الحقوقية وحسابات التحالف مع تركيا، ما يفسّر حساسية أي استخدام رسمي للمصطلح.