ضرب ابنته وشتم زوجته… عنف باسم "الشؤون العائلية" ومجتمع لا يعرف كيف يتصرّف (فيديو)https://t.co/LR8mlcgEQB pic.twitter.com/EpH6TaAQle
— Lebanon Debate (@lebanondebate) February 19, 2026
الفيديو أثار موجة غضب وتساؤلات واسعة: أين يقف المجتمع من العنف داخل الأسرة؟ وهل أسهمت السنوات الأخيرة، بما شهدته من حملات توعوية ونشاطات نسوية وحقوقية، في إحداث تغيير فعلي في التعامل مع هذه الظاهرة، أم أن العقلية السائدة ما زالت تُحصّن العنف تحت عنوان "الشؤون العائلية"؟
في هذا السياق، تؤكد الناشطة النسوية والصحافية مريم ياغي في حديث الى "ليبانون ديبايت"، أنّ مسارًا طويلًا من العنف الأسري بدأ يشهد تحوّلًا، "لكن ببطء شديد". وتوضح أنّنا "نحاول تعديل مسار عمره سنوات طويلة من العنف الأسري، ومن قوانين غير عادلة لا تتعامل مع هذا العنف بمسؤولية حقيقية".
وتشدد على، أنّ "المسؤولية الحقيقية لا تبدأ عند العقاب فقط، بل تسبق ذلك بآليات حماية واضحة وإجراءات وقائية فعّالة"، معتبرة أنّ الاقتصار على ردّ الفعل بعد وقوع الجريمة لا يكفي ما لم تُبنَ منظومة حماية متكاملة.
وتضيف ياغي، أنّ "التعامل الجدي مع العنف الأسري يفترض منظومة متكاملة تعترف بوجود المشكلة أصلًا"، لافتة إلى أنّ التغيير لا يمكن أن يكون فوريًا في مجتمع لم يعترف تاريخيًا بالعنف الأسري اعترافًا ملموسًا. ورغم إقرار مختلف الأطراف بوجود الظاهرة عند النقاش، إلا أنّ هناك، بحسب تعبيرها، "تنكّرًا لمصادر هذا العنف وأسبابه المتراكمة"، الأمر الذي يطيل أمد الأزمة ويؤخّر الوصول إلى حلول فعّالة.
وتشير إلى، أنّ بعض التحوّلات بدأت تظهر على مستوى الوعي العام، مستشهدة بمفهوم "التنمر" الذي بات يُصنّف اليوم كأحد أشكال العنف، بعد أن كان يُختزل سابقًا في إطار "المزاح". وترى أنّ "المسار نفسه ينطبق على العنف الجسدي داخل الأسرة، سواء كان موجّهًا ضد الزوجة أو الأطفال، إذ لا يزال يُقابل في حالات كثيرة بتبرير اجتماعي تحت ذريعة الخصوصية العائلية".
وعن الفيديو المتداول، تميّز ياغي بين قراءتها الحقوقية ومشاعرها الإنسانية. تقول إنّ المشهد كان مؤلمًا ومزعجًا، لكنها حاولت أن تضع نفسها مكان الشخص الذي صوّر: "نحن مجتمع مُنهك نفسيًا إلى درجة أننا أحيانًا لا نعرف كيف نتصرف".
وتضيف أنّ "الخوف، إلى جانب العقلية التي تعتبر العنف شأنًا خاصًا، قد يدفع الشهود إلى التردّد في التدخل المباشر".
وتوضح أنّ "المواجهة المباشرة مع شخص يمارس العنف قد تؤدي في بعض الحالات إلى تصعيد إضافي، سواء ضد الضحية أو ضد من يتدخّل. لذلك، فإن قرار التوثيق في هذا السياق قد يكون خيارًا عقلانيًا وأخلاقيًا، لأنه يحفظ الدليل وينقل الجريمة إلى الجهات المختصة من دون تعريض أحد لخطر فوري".
وتؤكد، أنّ "تحميل المصوّر مسؤولية عدم التدخل غير عادل، بل على العكس، فإن التوثيق قد يكون الوسيلة الوحيدة المتاحة في لحظة خطرة كهذه".
في المقابل، تشدد ياغي على أنّ انتشار الفيديو يفرض مسؤولية قانونية واضحة، إذ "الجرم وقع وتم توثيقه، والوجه ظاهر، ما يستوجب تحرّكًا تلقائيًا من الجهات المعنية". وتحذّر من خطورة التغاضي عن مثل هذه الوقائع، معتبرة أنّ عدم التحرّك في هذه الحالة سيكون "فضيحة"، لأن العنف الذي يُمارَس علنًا قد يخفي ما هو أخطر في الخفاء.
وتخلص ياغي إلى، أنّ "الطريق لا يزال طويلًا، لكن الاعتراف بوجود العنف هو الحد الأدنى المطلوب. فالتغيير، وإن كان تدريجيًا، يبدأ بكسر الصمت، وبتحميل الدولة والمجتمع مسؤولياتهما، بدل ترك الأطفال والنساء رهائن لعنف يُمارَس باسم الأسرة".