هذه الخطوة، التي جاءت في ظل أوضاع معيشية صعبة تعانيها المدينة بعد إنهيار مبنى في منطقة التبانة ، أعادت إلى الواجهة النقاش حول غياب الدولة ودور الجهات المحلية، وما إذا كان هذا الفراغ يفتح الباب أمام تدخلات خارجية تحت عنوان الدعم الإنساني.
وفي هذا السياق، علّق النائب السابق فارس سعيد على هذه المساعدات، محذرًا من مخاطر ترك طرابلس خارج دائرة الاهتمام الرسمي، مؤكدًا أن المدينة كانت وستبقى في قلب لبنان، وأن استغلال مأساتها من أي جهة أمر مرفوض.
وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، شدد سعيد على أن "طرابلس في قلب لبنان، وكانت حاضرة في مختلف المحطات الوطنية، وساهمت مع كل الشمال في انتفاضة الاستقلال، كما كان لها دور في مساندة الجيش اللبناني في معركة مخيم نهر البارد لإنهاء حالة الخطر التي شكّلها بعض المسلحين، حفاظًا على الاستقرار".
وأضاف أن "الموضوع لا يتعلق بطرابلس بحد ذاتها، بل بمسؤوليات أوسع، فالمساعدات التي وصلت إلى طرابلس وتحمل عبارة "من الشام إلى أهلنا في طرابلس الشام" تعكس حالة من التخلي من قبل الدولة اللبنانية و الجمعيات اللبنانية والقيادات الطرابلسية، وكما نعلم، الطبيعة تكره الفراغ، وقد حذرنا سابقًا من خطورة هذا الفراغ، وأكدنا ضرورة إبقاء طرابلس في صلب الاهتمام اللبناني".
وعن الكلام الذي أُشيع سابقًا حول ضم طرابلس إلى سوريا، وما إذا كانت هذه المساعدات تحمل رسالة في هذا الاتجاه، أكد سعيد أن "طرابلس هي العاصمة الثانية للبنان، وهي في قلب هذا الوطن، ولا يمكن لأحد أن يفكر بضم لبنان أو طرابلس إلى سوريا، وأن إثارته لهذا الموضوع تأتي من باب التنبيه إلى خطورة الفراغ"، معتبرًا أنه "لو قام أغنياء طرابلس ونوابها بواجباتهم وأدّوا مسؤولياتهم كاملة، لما وصلنا إلى هذا الواقع".
وختم بالقول إن "المسألة لا تتعلق بلوم أهل الشام على تقديم المساعدة، بل إن المسؤولية تقع على عاتق الدولة اللبنانية وأهل القرار فيها، الذين تركوا فراغًا معينًا، ما أتاح المجال لملئه من الخارج، تحت عنوان مساعدة طرابلس".