رعى وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، ممثلاً بالمديرة العامة للتعاونيات المهندسة غلوريا أبو زيد، المؤتمر الثالث الذي نظمه مجلس إنماء الكورة بعنوان "تنمية القطاع الزراعي في الكورة"، وذلك في مركز المجلس في أميون.
حضر المؤتمر النواب: فادي كرم، أديب عبد المسيح، جورج عطالله، رئيس اتحاد بلديات الكورة المهندس مالك فارس، العميد الدكتور إيلي كرم ممثلاً رئيس جامعة البلمند الدكتور الياس وراق، رئيس رابطة مخاتير الكورة شادي المسيح، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير ومزارعين ومهتمين.
بعد كلمة ترحيبية لعريف المؤتمر الصيدلي شوقي الشماس، عرض رئيس مجلس إنماء الكورة إيلي درويش نشاطات المجلس، ومنها نشر عدد من كتب التوعية الزراعية الخاصة بالكورة، لافتًا إلى غنى أرضها بالمياه. وأوضح أنه تم استصلاح أرض مجاورة لمركز الإنماء تبلغ مساحتها 2000 متر مربع للاستفادة منها كسوق أحد كوراني يبيع فيه المزارعون إنتاجهم، معتبرًا أن العمل في الأرض يعزز انتماء الكوراني لأرضه، وموجّهًا التحية إلى مؤسس المجلس الدكتور جورج جحى.
وألقى رئيس اتحاد بلديات الكورة كلمة أكد فيها أن حضور الوزير يمثل رسالة دعم وثقة للمزارع الكوراني، مشددًا على أن الزراعة في الكورة، ولا سيما زراعة الزيتون، تمثل هوية وانتماء ومصدر كرامة. ودعا إلى حماية هذا الإرث عبر تحديث أساليب الإنتاج، وتحسين الجودة، ودعم التصنيع الزراعي، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي والأمن الغذائي.
وأشار إلى أن تنمية القطاع الزراعي تتطلب خطة متكاملة تقوم على دعم مباشر من وزارة الزراعة، من خلال توفير الأدوية المناسبة لمكافحة الأمراض الزراعية، وتأمين المواد الكيماوية اللازمة لتغذية الأشجار، والتركيز على الإرشاد الزراعي الفعال، إضافة إلى تعزيز التعاون بين البلديات واتحادها والوزارة لإطلاق مشاريع مستدامة تحد من الهجرة وتوفر فرص عمل للشباب.
من جهتها، نقلت أبو زيد تحيات الوزير، مؤكدة أن تنمية القطاع الزراعي لم تعد مسألة إنتاج كمي فحسب، بل عملية متكاملة ترتكز على إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، وتحسين الإنتاجية المستدامة، وتعزيز القيمة المضافة والقدرة التنافسية.
وشددت على أن أي رؤية علمية للنهوض بالزراعة في الكورة يجب أن تنطلق من الإدارة الرشيدة للتربة والمياه، عبر اعتماد برامج تسميد مبنية على تحاليل مخبرية دورية، وتحقيق التوازن بين الأسمدة الكيميائية والعضوية، واعتماد ممارسات زراعية تحافظ على التربة وتمنع استنزافها، إضافة إلى مواجهة تحديات التغير المناخي عبر تقنيات ري حديثة وأصناف متكيفة وممارسات ذكية مناخيًا.
وأكدت أن تطوير القطاع الزراعي يتطلب أطرًا تنظيمية فعالة، وفي مقدمتها الجمعيات التعاونية الزراعية التي تشكل أداة استراتيجية لخفض كلفة المدخلات، وتنظيم عمليات الفرز والتوضيب والتخزين، وتحسين شروط التفاوض في الأسواق.
وأوضحت أن وزارة الزراعة تعمل، من خلال مديرياتها المختصة، على تعزيز الإرشاد الزراعي المبني على المعرفة، ودعم الحوكمة داخل التعاونيات، وتطوير الشراكات مع البلديات والمؤسسات الأكاديمية، وتوجيه الدعم نحو مشاريع إنتاجية مستدامة ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.
كما تخلل المؤتمر ثلاث محاضرات: الأولى لرئيسة مصلحة زراعة لبنان الشمالي المهندسة سونيا الأبيض حول دور المديرية العامة للزراعة في خدمة المزارعين في الكورة، والثانية لرئيسة دائرة التعاون في الشمال المهندسة اليغانيا مخول حول دور التعاونيات في إدارة العمليات وزيادة الإنتاج، والثالثة لرئيس قسم الزراعة في كلية عصام فارس للتكنولوجيا في جامعة البلمند الدكتور رودريغ بلعة حول إمكانات التصنيع الزراعي والغذائي.