"RED TV"
في مشهد يختصر تقاطع البعد الإنساني مع التحديات اليومية، تواصل الحكومة اللبنانية مواكبة تداعيات النزوح من خلال جولات ميدانية على مراكز الإيواء، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار للعائلات المتضررة، ولا سيما مع حلول عيد الأم الذي يأتي هذا العام في ظروف استثنائية.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، خلال جولة تفقدية لمركز إيواء في مدرسة عمشيت المتوسطة الرسمية، في حديث إلى "RED TV"، أن الزيارة "رمزية" بهدف التأكيد للنازحين أن الدولة إلى جانبهم، وقالت: "نحن متضامنون معهم ونشعر بصعوبة الظروف التي يمرون بها، ونعمل بأقصى جهدنا لتأمين أكبر قدر ممكن من الاحتياجات ضمن الإمكانات المتاحة".
وأضافت: "سعيدة بوجودي بينهم في عيد الأم، وأقول لكل الأمهات إنهن أبطال دائمًا، وفي هذه الظروف هنّ أكثر بطولة، لأنهن يساعدن عائلاتهن على الصمود والتمسك رغم الصعوبات".
وأشارت كرامي إلى أن "الحكومة تبذل جهودًا مكثفة لتأمين الاحتياجات الأساسية"، لافتة إلى أن "وزارة التربية وضعت جميع المدارس بتصرف هيئة الإغاثة، فيما يشارك الجسم التعليمي بدور أساسي بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتلبية الحاجات، ضمن فريق عمل متكامل يتابع أوضاع النازحين بشكل يومي".
وعلى صعيد الملف التربوي، شددت على أن "العام الدراسي ليس مهددًا"، موضحة أن الوزارة تعمل "خطوة خطوة" لضمان استمرارية التعليم، وقالت: "سنبحث قريبًا في موضوع الامتحانات الرسمية، لكننا نمنح أنفسنا أسبوعًا إضافيًا للتركيز أولًا على تأمين انطلاقة التعليم واستمراريته للجميع".
وأوضحت أن "العمل بدأ تدريجيًا مع العائلات النازحة والمناطق الصامدة، خصوصًا في الجنوب، على أن يتم التواصل معها مطلع الأسبوع المقبل"، مشيرة إلى وجود "خلية أزمة" في الوزارة تجتمع يوميًا، حتى خلال العطل، لرصد أوضاع العائلات وتكييف القرارات بما يلبي احتياجاتها.
كما لفتت إلى "التنسيق مع الجهات المانحة لتأمين الموارد التربوية، سواء عبر دعم التعليم المنزلي أو تحسين آليات التعليم عن بُعد، بما يخفف الأعباء عن العائلات، إلى جانب العمل على تطوير البنية الخاصة بالتعليم "أونلاين"".
وفي ما يتعلق بالجامعة اللبنانية، أوضحت كرامي أن "قرار التعليم عن بُعد معتمد حاليًا، أسوة بعدد من الجامعات، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التعليم الحضوري في المناطق التي تسمح ظروفها بذلك".
أما بالنسبة للمدارس، فأكدت أن "العودة إلى التعليم الحضوري ستكون تدريجية، باستخدام المباني المتاحة، على أن يتم التحول فورًا إلى التعليم عن بُعد في حال استدعت الحاجة استخدام المدارس كمراكز إيواء".
وفي الشق السياسي، شددت كرامي على أن "الحكومة تبذل أقصى الجهود لوقف الأعمال العدائية"، مشيرة إلى أن "التوجهات واضحة، وهناك مبادرات مطروحة، ونشاط دبلوماسي مكثف يقوده الوزراء المعنيون"، مضيفة: "كل الحروب تنتهي باتفاق، كما حصل سابقًا، ونأمل أن يتحقق ذلك مجددًا، لكن توقيت ذلك وشروطه يبقيان مرتبطين بالجهات المختصة".
وختمت بالتأكيد أن "الأولوية تبقى لتأمين الاستقرار للنازحين، الذين يتطلعون، إلى جانب احتياجاتهم اليومية، للعودة إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن".