Beirut
31°
|
Homepage
الهجوم على العهد بدأ
عبدالله قمح | الثلاثاء 06 آب 2019

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

يخيّم الوجوم على وجوه سادة العهد. ثمّة شعور متعاظم لديهم ولدى فرقة سياسية وازنة، من أن الصيف الساخن الذي نعيش تفاصيله الآن سيخلفه خريفٌ عاصف سيُبنى عليه في المأسسة لشتاء بارد وحاد نسبياً، نصبح بالتالي تحت تأثيرات منخفض جوي تحت الصفر، سيطول ويطول مدخلاً البلاد في عصرٍ جليدي متأثر بطبيعة الكتل الهوائية التي تسبح في الإقليم.

ووفقاً لمرصد الأزمات ومصدره قصر بعبدا، النشاط الزلزالي الداخلي على أشدّه ويظهر حركةً واضحة تميل صوب الارتفاع الملحوظ، ويميل المتشائمون معها إلى اعتبارها خطوة تؤسّس لانقلاب على العهد تقف وراءه ذات الوجوه التي أيّدته بداية، وهذا ينذر إلى تكوّن ورشة سياسية جديدة ستُطيح في وقتٍ لاحق بالثوابت التي ارتكزت عليها التسوية الرئاسية التي تحكم الآن.


الحديث الدائر في المجالس الداخلية حول الحادثتين المتلازمتين "كمين البساتين" و "مرض الحكومة" متشائل، ولو جرى التنقيب في بواطن النفوس لوجدنا أن الجميع تقريباً يميل صوب التشاؤم المستمد من غياب القدرات حول إيجاد مخرج واضح للأزمة.

ما يزيد من نمو كتلة السلبيات، أن فريقاً وازناً يعتقد عميقاً، أن غياب الوضوح حول الحلول، وإظهار البعض حرصاً على إسقاطها سيما الشق الأخير منها المتمثّل في إحالة ملف الحادثة على المحكمة العسكرية، ينمُ عن وجود نية مسبقة في إحداث تغيير في المشهد السياسي الراهن، وقد تكون حادثة "البساتين" هي الذريعة الفضلى للبدء في المسار التنفيذي.

ثم أن الاعتقاد الذي بلغته أوساط الآن، يميل نحو الاعتقاد أن البعض أسّس، أو يكاد، إلى إستدارة سياسية شبه كاملة، وهو ما نطقَ به صراحةً مرجع أساسي أمام زوّاره خلال عطلة نهاية الاسبوع المنصرم، إذ لم يخفِ أبداً أن الندوب التي طالت جسد التسوية هي من النوع الخطير والخطير جداً، المخطط له بعناية شديدة، وهو قابل لإحداث نزيف قوي وفوري يصعب احتواؤه، ومتى حدث ذلك، سنترحم على الجسد، ورحم الله المتوفي!

ثمّة عدّة عوامل تدل إلى نمو حالات انقلابية راسخة في نفوس البعض، ثم ان التصرّفات الحالية من قبل مجموعة نُخب يمكن تفسيرها في اتجاه التصعيد المرسوم، وتمهيد الأجواء لحصول انقلابة سياسية ستغير من شكل الخارطة الداخلية.

وعلى هذه القاعدة، لا يُمكن أخذ جملة أفعال حدثت خلال الاسبوعين الماضيين من دون تدقيق، أو اعتبارها حوادث عفوية اتت من خارج سياق، بل لا بدَّ من الاعتداد بها ونصبها من ضمن سيناريو مرسوم بدقّة. ونظراً للظروف المترتبة عنها والسياق التي أتت به، يمكن اعتبارها خطوات لها غايات تصل حدود بدء الهجوم على العهد.

القصة بدأت حين قرّرَ رؤساء الحكومات السابقون، أو إثنان منهم على وجه الخصوص، تدشين هجوم وبشكلٍ متزامن طالَ رئاسة الجمهورية، ولم تكن قد مضت على عودتهم من السعودية إلا ساعات. وللمفارقة، طال "هجوم البيانات" شخص الرئيس السياسي في أمرٍ يحدث للمرة الأولى منذ إبرام التسوية، والتزام المعارضين لها خانة الاعتراض العام لا الخاص.

زِد على ذلك، أن كوكبة من الرؤساء السابقين للجمهورية، دخلوا على خط نقد عهد عون بشيء من "الإحلال الدستوري"، إذ جاء تصويبهم متزامناً ايضاً، وفي السياسة لا يأتي شيء بطريقة عفويّة.

الدرجة الثانية التي أنبأت إلى تبلور حالة سياسية داخلية تجري استلادتها من رحم التسوية، الكلام العام الذي أطلقه قبل أيام رئيس حزب القوات سمير جعجع في آخر ظهور تلفزيوني، والإيحاءات حول ١٤ و ٨ آذار، الذي بدا انه غادر منطقة عدم الربط بين الرئيس ميشال عون و صهره جبران باسيل، مستخدماً كلاماً على وزن صعوبة الفصل بين الجهتين، مصوباً للمرة الأولى على الرئاسة.

وليس سراً، ان اعتماد "الحكيم" لأسلوب غير حكيم، حكّم سكان القصر إلى إعلان إنزعاجهم منه لكونه استخدم لغة "هابطة سياسياً" على شكل مجموعة "نكات سمجة"، قرأتها مصادر مقربة من القصر على أنها "نوع من انواع التسخيف والتوهين للموقع". وعلى الاثر، وضعت نفس المصادر عودة جعجع إلى زيارة القصر بـ"تصويب مقاصده من وراء كلامه".

الدرجة الثالثة جاءت على شكل إقحام "وزراء العهد المقربين" في اتهامات حول التورّط بتحوير تحقيقات حوادث "قبرشمون - البساتين" الموجودة في عهدة المحكمة العسكرية، و اتهامهم بالتدخل في مضامينها ونفس خلاصة التحقيقات الواردة من "فرع المعلومات"، وقد خلّف هذا الاتهام هجوماً صريحاً على العهد ورفعٌ للسقوف، ودفع لإجراء لقاءات سريعة مع سفراء غربيين وإدعاء وجود مؤامرة.

وصادف إقحام هذه الدرجة في المشهد الاشتباكي، نَسب اتهامات إلى العهد على شاكلة المس بالثوابت الوطنية والتلاعب بالنصوص الدستورية و تحوريها وإستخدامها كأداة تطويع تخالف الأعراف، من بوابة التصويب على إستخدام المادتين ٩٥ و ٥٣ - الفقرة ١٢.

وعلى أبواب الدخول في فترة انتصاف العهد، أخذت المواقف أعلاه تميل صوب اعتمادها كتحولات سياسية تسلك طريقها بشكلٍ فاقع، سيما وأن أطرافاً شرعت الباب باكراً على تحديد مواصفات خليفة عون، من خلال إعتماد سياسة توهين العهد وإظهار مكامن فشله.

عرفاً يقسّم العهد الرئاسي في لبنان على ٣ أقسام: عامان للتأسيس، عامان للتنفيذ، وعامان للاستثمار، وعلى مسافة انتصافه في الخريف المقبل، يجد البعض أنه سقط في المسار المرسوم، حيث انه ولغاية العام لم يدخل عامي التأسيس ليختتمهما بالتنفيذ بل يعتبر البعض أنه قفز إلى الخانة الاخيرة جاعلاً منها خانة التوريث بدل الاستثمار، والشهادة الحية في اعتبار الوزير جبران باسيل إمتداداً للعهد.

في الخلاصة العلنية، يبدو واضحاً أن النائب السابق وليد جنبلاط يقود الفريق المناوئ لعهد ميشال عون، وكلما اقتربت الايام تصبح قيادته لهذا الفريق علنية. وعلى إعتقاد البعض، أن الكمين الذي نصب للوزيرين في قبرشمون، تحويل إلى نصب كمين للعهد يهدف للاطباق عليه في النصف الثاني والاخير من ولايته، للإيحاء أنه عهد فاشل ولم يصنع شيئا ولا يجوز استمراره أو التمديد له من خلال تولي أي جهة محسوبة عليه زمام الأمور مستقبلاً.
الاكثر قراءة
حادث "مؤسف"في ملهى ليلي في بيروت وسقوط جرحى! 9 "امن المطار" يكشف معلومات جديدة عن الطائرة الخاصة 5 وهاب: "حزب الله" ندمان ! 1
سعيد: لا تتعاملوا مع بيان وفيق صفا بخفّة.."وقح"! 10 باسيل: "قولوا له أنت المفتري والكاذب" 6 مرسال غانم يكشف لـ"ليبانون ديبايت": "صار الوقت"... للمفاجأة! 2
حرب أهلية! 11 حضور لافت 7 "طائرات مفخخة".. هجوم جوي واسع يستهدف السعودية 3
استعداد تركي لـ"الدخول بقوّة" إلى لبنان! 12 بالفيديو: عملية نوعية وخاطفة لـ"المعلومات" توقع بـ "التوتا" 8 "فيتش" تخفّض تصنيف لبنان... ووزارة المال تعلّق 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر