Beirut
27°
|
Homepage
ما هي رسالة "أمل" من حادثة الصرفند؟
مهدي كريّم | المصدر: ليبانون ديبايت | الثلاثاء 19 نيسان 2022

"ليبانون ديبايت" - مهدي كريّم

حادثة الصرفند لم تكن عفويةً أو عابرة، بل على العكس تماماً، فجمع العشرات من المواطنين الغاضبين على أطراف البلدة في الوقت المحدد لوصول الباصات والسيارات المشاركة في إطلاق لائحة "معاً للتغيير"، لم يكن مجرد ردّ فعلٍ على وجود معارضة لم يعتادوها، بل هو نتيجة لقرارٍ سياسي واضح من قبل قيادة حركة "أمل"، بأن الممارسة الديمقراطية، يجب أن تقف على حدود صيدا وأن أي محاولة لمواجهةٍ إنتخابية حقيقية ستواجه بالحديد والنار.

كثيرةٌ هي الآراء التي وجدت في خطوة الحركة، "غلطة" يمكن الإستفادة منها شعبياً وإعلامياً، إلاّ أن هذه النظرة القاصرة، تغيب عنها ارتدادات الهجوم المسلح على البنية التنظيمية للمعارضة، فالحركة لم تكن تنتظر من خطوتها هذه، أن تتراجع لائحة المعارضة عن خوض الإنتخابات ولا أن تتنازل عن إطلاق اللائحة على أرض الجنوب، بل أرادت أن تُفكّك أي بنية تنظيمية للماكينة الإنتخابية للمعارضة، فكيف يمكن لأي شاب أو فتاة متحمّس للمعارضة أن ينخرط في صفوف المندوبين بعد هذه الحادثة؟ ومن يضمن سلامتهم؟ وكيف يمكن التعويل على القوى الأمنية في ظلّ المظهر المُترهّل الذي ظهرت به؟


لقد أرادت "أمل" من كلّ ذلك، تخويف كُلّ من يُفكر بالعمل الفعلي ضمن صفوف المعارضة، وتخويف الناخبيين المترددين بين الإدلاء بأصواتهم للمعارضة أو مقاطعة الإنتخابات، فمشاهد الترهيب والإعتداء، ستدفع هؤلاء للتراجع خطوات إلى الوراء قبل الإدلاء بأصواتهم، في عمليةٍ إنتخابية تشوبها الكثير من التجاوزات بدءاً من تفصيل دائرة صور الزهراني على قياس حركة "أمل"، وذلك من خلال ضمّ قرى صيدا الواقعة بين جزين وصيدا إلى هذه الدائرة، وبذلك تكون دائرة صيدا جزين (الجنوب الأولى) هي الدائرة الوحيدة المفصولة عن بعضها جغرافياً، كرمى لعيون الرئيس نبيه بري. أضف إلى ذلك تغييب أي تنوّع ديمغرافي مُؤثّر، فحجم الناخبين من غير الشيعة، لو اجتمع على إعطاء أصوات تفضيلية لمرشّح واحد، لن يتمكّن من إيصاله الى الندوة البرلمانية دون صوتٍ شيعي معارض وواسع.

وإلى جانب شكل الدائرة، فإن ثقل الرشاوى الإنتخابي لـ "أمل"، يتركز في هذه الدائرة، سواء عبر المدراء العامين أو البلديات او باقي مؤسسات الدولة. ورغم كل ذلك، لم تبتلع قيادة الحركة فكرة وجود خطرٍ حقيقي على خسارة أحد المقاعد في الزهراني، ممّا دفعها إلى إطلاق رسالتها الأولى التي ستتكرر في حال تمكّنت قوى المعارضة من تجاوزها.

وفق هذه الحسابات، أفادت معلومات لـ "ليبانون ديبايت" أن أعضاء لائحة "معاً للتغيير"، قرروا إعادة إطلاق اللائحة باحتفالٍ شعبي وعام في الجنوب، بعد تردد معلومات حول نيّتهم الإكتفاء بمؤتمرٍ صحفي. وهذا القرار ينطلق من اعتبار أي تراجع بمثابة هزيمة، ليس فقط للائحة، وإنما لمُعارضة تُحاول أن تأخذ من الإنتخابات النيابية، منطلقاً لتأطير نفسها وتطوير خطابها السياسي على مستوى الجنوب ولبنان.

لا شكّ أن رسالة "أمل" وصلت، ولا شكّ أن مواجهة "أمل" هي المرحلة الأسهل في حال استشعر "حزب الله" بخطر خسارة أحد المقاعد وقرر اتّباع نهج "أمل". لذا، فإن المعارضة بكافة تلاوينها اللبنانية عموماً والجنوبية خصوصاً، يجب أن تُبقي خيار المقاطعة مطروحاً على الطاولة، كنوعٍ من الردع في حال تكرار سيناريو الصرفند، لتتحوّل المعركة الإنتخابية إلى معركة نسب الإقتراع.
انضم الى قناة "Spot Shot by Lebanon Debate" على يوتيوب الان، اضغط هنا
الاكثر قراءة
بالفيديو... هكذا أسقطت إسرائيل مسيّرات "حزب الله"! 9 وزيرٌ سابق يتعرّض للضرب في فاريا! 5 هذا هو الحلّ البديل بعد إرتفاع أسعار التخابر الخليوي 1
بعد ضبط سيارة "أبو تيمور"... الإعتداء على دورية لـ "الجيش" (صور) 10 سعرُ دولار السوق السوداء اليوم 6 "رعبٌ" حقيقي... قرش يمزّق سائحة أجنبية في دولة عربية! (فيديو) 2
إختفاء الطاقم... "مأساة" على متن سفينة في عرض البحر (فيديو) 11 وهاب لـ ميقاتي: بيسوى تخسر من وقتك ساعة! 7 كيف أقفل دولار السوق السوداء مساء اليوم؟ 3
"مفاجأة" وزارة الخارجية 12 هذا ما أعلنه مسؤول "بارز" في حزب الله عن الحرب القادمة 8 موقع اسرائيلي: وحدات بحرية تابعة لحزب الله نفذت عملية عسكرية 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر