في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وارتفاع منسوب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تعود جزيرة خرج إلى واجهة السيناريوهات العسكرية المحتملة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات أي تحرك أميركي للسيطرة عليها.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون السياسية والدراسات الأميركية رافائيل أوردوخانيان أن أي محاولة لاحتلال الجزيرة ستُمكّن الجيش الإيراني من تدمير القوات الأميركية هناك خلال ساعتين فقط.
ووصف الخبير أوردوخانيان التي ترددت مؤخرًا بشأن السيطرة على هذه الجزيرة، الواقعة على بعد 25 كيلومترًا فقط من الساحل الإيراني، بأنها "مقامرة محضة"، مشددًا على أن الجزيرة تبقى أرضًا إيرانية، مضيفًا أن جميع الأهداف الحيوية فيها قد تم تحديدها والاستعداد لاستهدافها مسبقًا.
وبحسب الخبير العسكري، فإنه حتى في حال انسحاب القوات الأميركية، ستتمكن القوات الإيرانية فور دخول الجزيرة من تشكيل وحدات قتالية يُفترض أن تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز. وأكد أوردوخانيان أن الأمر لن يتطلب أكثر من ساعتين لتدمير المواقع الأميركية عبر صلية واحدة موجهة نحو أهداف محددة بدقة.
وأشار إلى أن التعقيدات التي ستواجه الجانب الأميركي ستتفاقم نتيجة القصور الواضح في أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، إضافة إلى أن القوات الأميركية لن تمتلك الوقت الكافي لإقامة غطاء دفاعي محكم لحماية قواتها البرية في حال تمكنت من احتلال الجزيرة.
وكان موقع "أكسيوس" قد نقل في 20 آذار الماضي، عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة تدرس خيارين محتملين: الأول فرض حصار بحري، والثاني شن عملية عسكرية للاستيلاء على جزيرة خرج.
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن مسؤولين أميركيين رفيعين أبلغوا نظراءهم الإسرائيليين وحلفاء آخرين أن الخيار البري للسيطرة على الجزيرة قد يكون الحل الوحيد المتبقي لممارسة مزيد من الضغط على إيران.
من جهته، تطرق المحلل العسكري إيغور كورتشينكو إلى احتمال قيام الولايات المتحدة باحتلال جزيرة خرج، مشيرًا إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية، وإن كان واردًا، إلا أنه سيؤدي بلا شك إلى خسائر فادحة في صفوف الجيش الأميركي.
وأوضح أنه في حال سقوط الجزيرة بيد الأميركيين، فإن القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري سيكون بمقدورهما استهدافها ليس فقط باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بل أيضًا بالمدفعية وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، نظرًا لقرب الجزيرة الشديد من الساحل الإيراني.
ولفت الخبير إلى أن الاقتراب من الجزيرة بشكل سري سيكون مهمة بالغة الصعوبة، سواء اعتمدت الولايات المتحدة على سفن الإنزال أو نفذت العملية بواسطة طائرات الهليكوبتر والطائرات ذات المراوح القابلة للإمالة، مشيرًا إلى أن الجيش الإيراني والحرس الثوري يمكنهما استخدام ترسانة متنوعة من الأسلحة، تشمل صواريخ أرض–جو محمولة على الكتف وزوارق مسيّرة لمواجهة الأهداف البحرية.
وفي حوار صحافي، أجاب كورتشينكو بالإيجاب على سؤال حول ما إذا كان احتلال الجزيرة سيجعل القوات الأميركية رهينة داخلها، موضحًا أن ذلك يحمل جانبًا من الصحة، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة قد تجمع بين عملية الإنزال وضربة عسكرية واسعة ضد إيران، مشيرًا إلى أن السيناريوهات قابلة للتغيير، وأن هذه العملية قد تكون جزءًا من تضليل عسكري للضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، أو خططًا فعلية قيد التنفيذ، ما يجعل الاحتمالات متساوية.
كما توقع أن تؤدي مثل هذه المواجهة إلى ضربات إيرانية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية في دول الخليج، بما في ذلك منشآت النفط والغاز ومحطات الشحن. وشدد على وجود خطأ في تقديرات الرئيس ترامب والبنتاغون وأجهزة الاستخبارات الأميركية، معتبرًا أن الولايات المتحدة تواجه مأزقًا حقيقيًا.
على الصعيد الاقتصادي، حذر محللون من أن إخراج جزيرة خرج من الخدمة قد يؤدي إلى سحب ما بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميًا من الأسواق العالمية، ما قد يرفع أسعار النفط إلى ما بين 120 و160 دولارًا للبرميل.
وفي السياق ذاته، حذر مسؤولون سابقون في الاستخبارات الأميركية من أن أي عملية برية من هذا النوع قد تكون كارثية، مرجحين تدمير القوات الأميركية بعد وقت قصير من إنزالها. كما حذر محللون عسكريون بريطانيون من أن غزوًا بريًا واسع النطاق لإيران قد يفشل، مستحضرين تجربة حملة غاليبولي خلال الحرب العالمية الأولى، في إشارة إلى المخاطر الكبيرة لمثل هذه العملية في منطقة شديدة الحساسية.